الاصلاحاتبناء مؤسسات الدولة

المجلس الأعلى للقضاء

يندرج احداث المجلس الأعلى للقضاء ضمن تجسيد مضمون الباب الخامس من الدستور المتعلق “بالسلطة القضائية” الذي أسس لقضاء السلطة على المستويين الهيكلي والوظيفي. ويعتبر هذا الإطار الدستوري المرجعية الاساسية في صياغة أحكام القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء مع الاستئناس بالمعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية والتجارب المقارنة في المجال.  

ويتنزّل النموذج التونسي، بالاستناد إلى أحكام الدستور وإلى القانون الأساسي المحدث للمجلس ضمن أكثر التجارب شمولية من خلال جعل تركيبته تقوم على قاعدة المزج بين حاملي الصفة القضائيّة وغيرهم من أصحاب الاختصاصات الأخرى ومن خلال الاختصاصات الموكولة له.  

قدّم الفصل 112 من الدستور تركيبة المجلس غير أنّه بعد نقاش طويل داخل لجنة صياغة مشروع القانون الأساسي، تمّ ترجيح الرأي الذي يعتبر أنّ الجلسة العامة هي هيكل تمثّل فيه المجالس القضائيّة الثلاثة: مجلس القضاء العدلي ومجلس القضاء الاداري ومجلس القضاء المالي.   كما وزّع الفصل 114 من الدستور صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء الذي يضمن حسن سير القضاء واحترام استقلاله ويعدّ تقريرا سنويّا في نشاطه يحيله على الرئاسات الثلاث ثمّ يناقشه أمام الجلسة العامّة لمجلس النوّاب.  

وتعود للمجلس الأعلى للقضاء صلاحية تسمية القضاة وفق آليّة الرأي المطابق والترشيح الحصري للوظائف القضائية على معنى الفصل 106 من الدستور. كما يعيّن المجلس الأعلى للقضاء أربعة أعضاء بالمحكمة الدستوريّة وفق ما نصّ عليه الفصل 118 من الدستور. مما يدل على أنّ المجلس الأعلى للقضاء في تركيبته الجامعة لأعضائه هو هيكل تنظيمي له صلاحيّات يتميّز بها عن الصلاحيّات الممنوحة للهياكل المكوّنة له وهي:  

  • الجلسة العامة: تقترح الاصلاحات التي تراها ضرورية وتبدي الرأي في مقترحات ومشاريع القوانين المتعلّقة بالقضاء والتي تعرض عليها وجوبا. 
  • المجالس القضائيّة الثلاثة: تنظر في المسار المهني للقضاة وفي التأديب كلّ فيما يخصّه. 

ويتكوّن المجلس الأعلى للقضاء من قضاة بنسبة الثلثين (بعضهم معيّن بالصفة والبعض الآخر منتخب من نظرائهم على أن يشكّل الاعضاء المنتخبون الأغلبيّة) ومن أعضاء مستقلّين من غير القضاة من ذوي الاختصاص بنسبة الثلث.  

ويتمّ تعيين الأعضاء المستقلّين من الهيئة الوطنيّة للمحامين بالنسبة لحاملي هذه الصفة كما يتم تعيين بقيّة الأعضاء من الجامعيين من بين المنتخبين بالمجالس العلميّة وذلك بعد صدور قرار من وزير التعليم العالي يحدد قائمة الكليّات المعنيّة بعضويّة المجلس الأعلى للقضاء. 

تجدر الإشارة انه قبل صدور دستور الجمهورية الثانية كان القضاء مرفق عام تديره السلطة التنفيذية وتشرف عليه من خلال وزارة العدل بالنسبة للقضاء العدلي ورئاسة الحكومة بالنسبة للقضاء الاداري والقضاء المالي، أمّا وقد تقرر بناء القضاء السلطة فقد أصبح من المهمّ ارساء ادارات داخل المجلس الأعلى للقضاء تعزز مهامه وتمارس صلاحياته الاداريّة الأخرى. 

صادق مجلس نواب الشعب يوم 23 مارس 2016 على مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء وقد باشر المجلس الأعلى للقضاء مهامه في جلسة افتتاحية يوم 28 أفريل 2017 كما أعد تقريره السنوي الأول 2017-2018.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق