الاصلاحاتبناء مؤسسات الدولة

التصدي للارهاب وغسل الأموال

لقد أثبت القانون عدد 75 لسنة 2003 المؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال كما وقع تنقيحه بالقانون عدد 65 لسنة 2009 المؤرخ في 12 أوت 2009 محدوديته واستوجب مراجعته من أجل تخليصه من بعض الأحكام العامّة والفضفاضة التي استغلها النظام السابق لإقامة محاكمات سياسية لخصومه لا تحترم فيها أبسط مقومات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع واستعمله كغطاء لانتهاك الحريات وحقوق الإنسان ومحاكمة الآراء والنوايا باسم مكافحة الإرهاب. 

وبناء عليه، شكّلت الحكومة صلب وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية لجنة فنية تتكون من ممثلين عن وزارات الدفاع الوطني  والعدل والداخلية و الشؤون الخارجية  وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والمالية عهدت إليها مهمة إعادة النظر في القانون طبقا للمعايير الدولية وبشكل يكفل احترام حقوق الإنسان لتخليصه من الضبابية واقتراح أحكام إجرائية مضبوطة وتعريفات دقيقة للجرائم الإرهابية كي لا يكون القانون أداة لضرب الحريات مع السعي للتوفيق بين معادلة تحقيق الأمن ومجابهة خطر الإرهاب من جهة واحترام مبادئ حقوق الإنسان وحقوق الدفاع من جهة أخرى. 

  ولقد رصدت اللجنة الوطنية مواطن الخلل في أحكام القانون عدد 75 لسنة 2003 على ضوء الانتقادات الداخلية الموجهة من الحقوقيين ومكونات المجتمع المدني وحتى الدولية منها بالاعتماد على تقرير وتوصيات المقرّر الخاص المعني بحماية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب مارتن شاينين وتقرير وتوصيات اللجنة التنفيذية لمكافحة الإرهاب المنبثقة عن قرار مجلس الأمن 1373 وتوصيات مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة الجريمة والمخدرات والتوصيات المنبثقة عن الندوة الدولية حول “مكافحة الإرهاب واحترام حقوق الإنسان أية معادلة؟” التي نظمتها وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية يومي30-31 ماي 2013. 

تجسد هذا الإصلاح من خلال قانون أساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. ويهدف القانون الأساسي إلى التصدي للإرهاب وغسل الأموال والوقاية منهما، كما يدعم المجهود الدولي في هذا المجال طبقا للمعايير الدولية وفي إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية. وعلى السلط العمومية المكلفة بتطبيق هذا القانون احترام الضمانات الدستورية والمعاهدات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية في مجال حقوق الإنسان وحماية اللاجئين والقانون الدولي الإنساني. 

كما صدر الأمر الحكومي عدد 72 لسنة 2019 مؤرخ في 1 فيفري 2019 المتعلق بضبط إجراءات تنفيذ القرارات الصادرة عن الهياكل الأممية المختصة المرتبطة بمنع تمويل الإرهاب ومنع تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل وذلك تطبيقا للإجراءات تطبيق الفصول 103 و104 و105 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المشار إليه أعلاه والمتعلقة بتجميد أموال الأشخاص أو التنظيمات أو الكيانات المدرجة على القوائم الأممية أو القائمة الوطنية لارتباطها بالجرائم الإرهابية وبتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق