الاصلاحاتبناء مؤسسات الدولة

مجلة الجماعات المحلية

يهدف القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 إلى ضبط مختلف الأحكام العامة لنظام الجماعات المحلية ومجالات أنشطتها وحقوقها وأملاكها ومرافقها وواجباتها وتنظيم علاقات شراكاتها مع الخارج والأحكام الخصوصية بكل من الأصناف الثلاثة التي أقرها الدستور على أن يبقى الجانب المتعلق بانتخابات مجالس الجماعات المحلية من مشمولات القانون الانتخابي طبقا لأحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 133 من الدستور. 

من شأن تجميع مختلف الأحكام المتعلقة بتنظيم الجماعات المحلية وبأنشطتها الادارية والاجتماعية وباختصاصاتها التنموية المختلفة والمتنوعة وبعلاقاتها في مجال الشراكة مع الخارج وبأملاكها وبماليتها التي يتعين دعمها بصورة تحقق استقلاليتها وبعلاقتها بالدولة وبالمواطنين وببعضها البعض في قانون موحد يستوعب مختلف الأغراض والضمانات، أن ييسّر للمواطنين النفاذ إلى أحكامها وللجماعات المحلية والمتعاملين معها معرفة الاحكام وتطبيقها. كما ييسّر عمل المشرّع نفسه عند القيام بتنقيح بعض الأحكام بصور متناسقة ومتجانسة خدمة لمبادئ دولة القانون وخاصة منها مبدأ الأمن القانوني ومبدأ وضوح الأحكام وسهولة فهمها والنفاذ إليها. 

وحرص القانون على ادراج أهم المبادئ التي ترتكز عليها السلطة المحلية من ضرورة توفر موارد ذاتية مهمة لا يمكن بدونها أن تصبح اللامركزية فعلية مما يوجب إعادة النظر في تخصيص محاصيل بعض الضرائب الراجعة للدولة للجماعات المحلية أو تقاسمها معها وإحالة اختصاص ضبط مختلف المعاليم للجماعات المحلية ومراجعة نظام استغلال الأملاك الراجعة للدولة لتمكين الجماعات من موارد لإنجاز برامج تنموية محلية في إطار التضامن والتعديل والتمييز الايجابي بين الجماعات المحلية. كما تم الحرص على ضمان حسن التصرف في الأموال العامة التي ستتكفل بإنفاقها الجماعات المحلية والوسائل التي ستتوفر لديها من خلال آليات متعددة من بينها وضع ضوابط للتحكم في الإنفاق والتداين والانتداب والتنصيص على قواعد خصوصية تحكم النظام المالي للجماعات المحلية وطرق صرف أموالها ومسك حسابيتها ونظام أملاكها وإبرام مختلف عقودها وصفقاتها وتسيير مرافقها ومنشآت التنمية المحلية التي سيصبح بالإمكان بعثها وضبط قواعد وبرامج وأمثلة التهيئة والتعمير في نطاق احترام مبدأ التدبير الحر. وسيتولى المجتمع المدني دوره الرقابي في هذا التصور الجديد للبناء اللامركزي حتى يقع تفادى مخاطر الانحراف التي قد تسببها للامركزية.  

واعتبارا لأهمية التنظيم المالي في تحقيق المبادئ التي أعلنها الدستور فيما يخص التدبير الحر واستقلالية التصرف وأخذ القرار، فقد تضمن القانون قواعد التصرف المالي للجماعة المحلية مما يضمن استقلاليتها مع ضمان وسائل الرقابة من الجهات المختصة بوزارة المالية وأهل الاختصاص فيما يخص الرقابة الداخلية ومسك المحاسبة ورقابتها. 

تعتمد الجماعات المحلية نظاما محاسبيا وفق مبادئ حسابية القيد المزدوج والتعهد يعده المجلس الوطني لمعايير الحسابات العمومية وتلتزم الجماعات المحلية باعتماد هذا النظام في غضون 4 سنوات. كما عمل القانون على وضع تصور للتنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة في الوظيفة التنموية وتقديم الخدمات في أقرب الآجال وتوحيد الجهود والإمكانيات لإضفاء النجاعة على عمل الجماعات المحلية والتنسيق فيما بينها وكذلك مع مصالح السلطة المركزية ومختلف الهيئات والمنشآت التابعة لها. واقترح تمكين الجماعات المحلية من انشاء مجامع خدمات بينها بدعم من قبل السلطة المركزية التي ستمنح حوافز للغرض. 

وفضلا عن تشكيل هياكل تسيير مختلف أصناف الجماعات وبعث لجانها، تم ارساء منظومة تكرس التسيير الديمقراطي والشفافية والنزاهة والمشاركة الفعلية للمواطنين والمجتمع المدني والمساءلة. كما يمكن للجماعات المحلية ربط علاقات شراكة مع مثيلاتها بالخارج مع ضرورة التنسيق مع السلط المختصة لحماية المصلحة العليا للبلاد واحترام تعهداتها والمحافظة على سمعتها. ومن شأن هذا التعاون أن يساعد على تحقيق التنمية والانفتاح على التجارب المقارنة للاستفادة منها. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق