الاصلاحاتبناء مؤسسات الدولة

هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد

أحدثت هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد بمقتضى القانون الأساسي عدد59 لسنة 2017 المؤرخ في 24 أوت 2017. 

تكمن أهمية إرساء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، التي تعتبر أحد الفاعلين الأساسيين ضمن المنظومة الوطنية لمكافحة الفساد، في الوعي بما يطرحه الفساد من مشاكل ومخاطر على استقرار المجتمعات وأمنها. كما أنّ الفساد يقوّض مؤسسات الديمقراطية وقيمها وكذلك نسبة كبيرة من موارد الدولة ويهدد الاستقرار السياسي ويعطّل التنمية المستدامة. ولقد أصبحت مكافحة الفساد من الأولويات الاستراتيجية المطروحة على الدولة بجميع سلطاتها: التشريعية والتنفيذية والقضائية.  

وتجدر الإشارة إلى أنّه تم القيام باستشارات حول مشروع القانون الأساسي خلال شهر ماي 2016 ضمّت ممثلين عن الإدارات والمجتمع المدني بكل من ولايات بنزرت والقصرين وصفاقس وتونس. كما تم تنظيم ورشة عمل مع خبراء دوليين في الغرض. ويرمي هذا القانون الأساسي إلى: 

  • تنفيذ الالتزامات الدولية للجمهورية التونسية بعد الإمضاء على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بتاريخ 30 مارس 2004 والمصادقة عليها بمقتضى القانون عدد 16 المؤرخ في 25 فيفري 2008 والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد التي صادق مجلس نواب الشعب على القانون المتعلق بها بتاريخ 2 نوفمبر 2016. 
  • تطوير الإطار القانوني الوطني لمكافحة الفساد من خلال تعزيز المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 بتاريخ 11 نوفمبر 2011 المتعلق بمكافحة الفساد الذي يعتبر النص الأول والمبدئي المنظم للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي حلت محل اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد. 

طبقا لما نص عليه الفصل 130 من الدستور ” تسهم هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في سياسات الحوكمة الرشيدة ومنع الفساد ومتابعة تنفيذها ونشر ثقافتها. وتعزّز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة”. وتتولى الهيئة رصد حالات الفساد في القطاعين العام والخاص، والتقصي فيها، والتحقق منها وإحالتها على الجهات المعنية. وتستشار الهيئة وجوبا في مشاريع القوانين المتصلة بمجال اختصاصها. ولها أن تبدي رأيها في النصوص الترتيبية العامة المتصلة بمجال اختصاصها. وتتكون الهيئة من أعضاء مستقلين محايدين من ذوي الكفاءة والنزاهة، يباشرون مهامهم لفترة واحدة مدتها ست سنوات. ويجدد ثلث أعضائها كل سنتين”.  

ويتضمن القانون الأساسي خاصة مجال تدخل هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد التي تمارس صلاحياتها تجاه الأشخاص الطبيعيين والذوات المعنوية في القطاعين العام والخاص. وتتمثل هذه المهام في: 

الاستشارة في المسائل المتعلقة بمجال اختصاصها. 

الإسهام في إرساء ثقافة الحوكمة الرشيدة وفق المعايير الدولية،  

الرصد والتقصي والتحقق من شبهات الفساد بالقطاعين العام والخاص قبل إحالتها على الجهات المعنية وإسناد أعوان قسم مكافحة الفساد صلاحيات الضابطة العدلية وفقا لمقتضيات مجلة الإجراءات الجزائية التي ترسي الرقابة القضائية باعتبارها تضمن الحقوق والحريات على معنى الفصل 102 من الدستور. 

تلقي التصاريح بالمكاسب والمصالح طبقا للتشريع الجاري به العمل والتثبت منها.  

* الاطلاع على كل التقارير والوثائق والنفاذ إلى المعلومات ذات صلة بمجال اختصاص الهيئة مع اللجوء إلى القضاء في صورة عدم استجابة الهيكل المعني لطلب الهيئة.  

ويكون تنظيم الهيئة كما نص عليه الدستور، حيث اتجه القانون الأساسي إلى ضبط شروط الترشح للهيئة واعتماد طريقة واجراءات واضحة لاختيار الأعضاء مع التأكيد على أن تكون موضوعية وشفافة يراعى فيها مبدأ التناصف، النزاهة والاستقلالية والحياد، الكفاءة والأقدمية في مجال الاختصاص المطلوب، إضافة إلى ضمان تمثيلية للمجتمع المدني بغاية التنوع وتعدد الاختصاصات في كل المجالات ذات الصلة بالحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. 

ونص القانون الأساسي على أن تتركب الهيئة من مجلس وجهاز إداري يعمل على تنفيذ ما يقرره مجلس الهيئة كما مكنّها من إحداث فروع لها داخل تراب الجمهورية، تماشيا مع خيار منح الهيئة ما تقتضيه استقلاليتها من مرونة في التسيير والتصرف. كما تعرّض القانون الأساسي إلى تجديد ثلث أعضاء الهيئة كل سنتين وتحديد مدة ستة أشهر لعملية التجديد. 

تجسيما لاستقلالية الهيئة، تم التنصيص على توفير الحماية لرئيس وأعضاء الهيئة وأعوانها واعتبارهم موظفين عموميين إضافة إلى إخضاعهم لعدة واجبات: التفرّغ الكلي لرئيس وأعضاء الهيئة، النزاهة والتحفظ والحياد، التصريح بالمكاسب والمصالح، التصريح بحالات تضارب المصالح عند القيام بمهامهم، عدم تعاطي أنشطة مهنية موازية بمقابل والحفاظ على السر المهني. 

         وبالتوازي مع الضمانات والاستقلالية، فإن هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد كهيئة دستورية هي مسؤولة وتساءل عن أنشطتها وتدخلاتها أمام المجموعة الوطنية وأمام مجلس نواب الشعب باعتبارها جهاز من أجهزة الدولة يتم تمويلها من المال العام. ولذا فإن القانون الأساسي نص على أن ترفع الهيئة لمجلس نواب الشعب تقريرا سنويا للنشاط وتقريرا سنويا في مجال الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد تتم مناقشتهما في جلسة عامة وينشران بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بالهيئة. تقدم الهيئة التقريرين المذكورين أعلاه إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. كما تعد تقارير دورية حول الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد يتم نشرها للعموم. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق