الاصلاحاتالاصلاحات الافقية

حوكمة المؤسسات والمنشآت العمومية

إن الارتفاع الكبير للخسائر والديون المتراكمة لعدد هام من المؤسسات والمنشآت العمومية يتسبب في تحويلات هامة غير مجدية وغير عادلة من الميزانية لتغطية الخسائر والعجز الذي تسجّله هذه المؤسسات. كما تشهد الميزانية تراجعا هاما في مداخيل الدولة المتأتية من المؤسسات العمومية الرابحة تاريخيا (شركة فسفاط قفصة -المجمع الكيميائي…)

وتفيد المؤشرات المالية والمحاسبية لعدد من هذه المؤسسات الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلتها بالشكل الذي يمكّنها من أداء دور القاطرة للاقتصاد الوطني وحماية العدد الهام من مواطن الشغل بها وبالتالي الضغط على ثمن الخدمات التي تقدمها.

تم اعداد الاستراتيجية في ديسمبر 2015 وتقديميها في مجلس وزاري مضيق في أفريل 2016 وتضمينها في المخطط الخماسي 2016- 2020 وعرضت الاستراتيجية في الندوة الوطنية لشهر نوفمبر 2016 وتمت مناقشتها مع خبراء في الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج. وفي شهر أفريل 2017 تم اعتمادها من طرف الحكومة وإقرار ضرورة اعداد مخطط عمل للاستراتيجية وتم تنظيم، بين شهري جوان وجويلية 2017، تسع ورشات عمل شارك فيها أكثر من 120 مشارك بين وزارات ومؤسسات وخبراء وخمس أحزاب سياسية. وعقدت العديد من الاجتماعات الثنائية مع الاتحاد التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية حول الهيكلة المالية للمؤسسات العمومية.

ومدت الحكومة كل الأطراف بالمعلومات الإحصائية والوثائق والدراسات التي قامت بها. كما قامت بنشر الكتاب الأبيض حول إصلاح المؤسسات العمومية في شهر مارس 2018 يتضمن تلخيصا لكل الاعمال في الغرض.

وانعقد مجلس وزاري للغرض في شهر مارس 2018 لتحديد التوجهات الكبرى في الهيكلة المالية للمؤسسات العمومية واعتماد مبادئ عامة وتوجهات استراتيجية لإعادة هيكلتها وتحسين مردوديتها تأخذ في الاعتبار عدّة جوانب على غرار التدخل على مستوى رأس المال بالنسبة للعديد منها، وهو ما يمثل تحديا في الوقت الراهن خاصة فيما يتعلق بإيجاد مصادر تمويل عملية إعادة الهيكلة. وتم تحديد 4 محاور للإصلاحات ومبادئ عامة وتوجهات كبرى. أمّا المحاور فتتمثل في:

  • الإصلاحات على المستوى الحوكمة العامة
  • الإصلاحات على المستوى الحوكمة الداخلية
  • الإصلاحات على مستوى الموارد البشرية والحوار الاجتماعي
  • الإصلاحات على المستوى المالي

وأمّا المبادئ العامة والتوجهات الكبرى التي تم اعتمادها في إطار الإعداد لتصوّر جديد لإعادة هيكلة المؤسسات والمنشآت العمومية فتتمثل فيما يلي:

  • معالجة وضعية المنشآت العمومية حالة بحالة وقطاعا بقطاع وبشكل عملي.
  • تدعيم القدرة التنافسية للمؤسسات والمنشآت العمومية وتجاوز وضعيتها المالية الحرجة ووضع برنامج لإعادة هيكلتها بشكل يضمن استمرارية نشاطها وتواصل تأمينها للمرافق العمومية المناطة بعهدتها في أفضل الظروف.
  • الأخذ بعين الاعتبار كلّ الخيارات لإنقاذ المؤسسات والمنشآت العمومية على أن تراعي مصلحة المؤسسة والمواطن وأن تحافظ على دور الدولة كمساهم في رأس المال.
  • العناية اللازمة بعملية إنقاذ المؤسسات والمنشآت العمومية على المدى القريب ومعالجة وضعيتها المالية الحرجة بصفة عاجلة مع ضرورة دمج عملية الإنقاذ داخل تصور شامل يمتد على المدى المتوسط والبعيد.
  • كل عملية إنقاذ وهيكلة للمؤسسات أو المنشآت العمومية لا بد أن تكون مصحوبة بعملية إرساء لقواعد الحوكمة الرشيدة للتصرف في هذه المؤسسات والمنشآت بشكل يمكنها من ضمان أوفر حظوظ النجاح.
  • عملية إنقاذ وإعادة هيكلة المؤسسات والمنشآت العمومية لا بد أن تولي العناية اللازمة بالحوار الاجتماعي.

بعد أن تبنى المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 24 نوفمبر 2015 المبادئ العامة لإصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية، تمّ عرض مشروع الاستراتيجية مرفقة بخطة عمل تأليفية خلال ندوة وطنية انعقدت يومي 21 و22 نوفمبر 2016. وتمّ تطوير محتوى الاستراتيجية وخطة تنفيذها خلال شهر ماي 2017 ضمن مجلس وزاري وشهري جوان وجويلية 2017 في إطار ورشات عمل ضمّت كفاءات وطنية، كما تمّ عقد مجلس وزاري اقتصادي حول الهيكلة المالية للمؤسسات بتاريخ 16 مارس 2018 وتنظيم ندوة وطنية حول الإصلاحات الكبرى بتاريخ 11 أفريل 2018. ثم عقد في 19 جوان 2018 مجلس وزاري مضيق خصّص للنظر في مشروع إصلاح وحوكمة المؤسّسات والمنشآت العمومية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق