الاصلاحاتالاصلاحات الافقية

تقييم منظومة الدعم

مكن تقييم منظومة الدعم من الوقوف على جملة إيجابياتها وسلبياتها. فبخصوص الإيجابيات تعد منظومة الدعم مكسبا إجتماعيا ساهم في (1) حماية القدرة الشرائية للطبقات الضعيفة والمتوسطة وفي إحتواء نسبة التضخم في حدود معقولة و (2) تحسين النفاذ إلى الغذاء والخدمات العامة بأسعار مقبولة و (3) الحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلك خاصة في ظل الأزمات على غرار إرتفاع الأسعار العالمية.

أما فيما يتعلق بسلبيات منظومة الدعم فنذكر بالأساس ارتفاع هام للكلفة المالية للدعم، وكان بالإمكان استغلال جزء من الموارد المخصصة للدعم في مجهود التنمية (كلفة الدعم شهدت ارتفاعا من 730 م د سنة 2010 إلى 1570 م د سنة 2018، ومن المنتظر أن يرتفع هذا الرقم بفعل تواصل تجميد أسعار البيع للعموم وارتفاع سعر الصرف والأسعار العالمية للمواد الأساسية.

السنة2010201120122013201420152016201720182019
كلفة الدعم (م د)730114913321450144916341569150017502540

ثم من سلبياتها أيضا تنامي بعض الظواهر السلبية على غرار التبذير والتلاعب بالمواد المدعمة واستغلالها في غير أغراضها والتهريب بالنظر للفوارق السعرية مع دول الجوار علاوة على -شمولية الدعم واستفادة بعض الفئات غير المستحقة من الدعم خصوصا القطاع الصناعي وبعض الحرف.

تسبب تجميد أسعار بيع الخبز مقابل إرتفاع تكاليف الإنتاج (أجور وطاقة وماء وغيرها من المدخلات) إلى ارتفاع الفارق بين كلفة الصنع ومردود البيع، مما أفضى إلى التخفيض في أسعار إحالة الفرينة إلى المخابز لتصل إلى سعر سلبي: 7.450 -د/ق بالنسبة للخبز الكبير. كذلك أدى تجميد أسعار بيع الزيت النباتي المدعم منذ سنة 2007، إلى إتساع الفارق مقارنة بأسعار الزيوت النباتية غير المدعمة: 0.900 د/ل مقابل أسعار تتجاوز 3.5 د/ل مما تسبب في تفاقم التلاعب بمادة الزيت المدعم واحتكاره.

وقد ساهم تدني أسعار مشتقات الحبوب بسبب عدم مراجعتها إلى استفحال ظاهرة التبذير والاستعمال في غير الوجهات المخصصة لها (الخبز والسميد التي أصبحت تستعمل كبدائل للأعلاف الحيوانية) أو تستعمل لصنع وترويج أصناف عديدة من الخبز مثل خبز الطابونة الذي يباع بأسعار حرة. علاوة على تسجيل ارتفاع هام في استهلاك مادة السميد، خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت نسبة 25 % مقارنة بسنة 2010، وتجاوز الكميات المدعمة من السميد للحاجيات الحقيقية للاستهلاك الأسري، مقارنة بنتائج المسح الوطني للاستهلاك والإنفاق لسنة 2015 (54 كلغ للفرد خلال سنة 2016 مقابل معدل استهلاك وطني في حدود 15.5 كلغ للفرد حسب نتائج المسح الوطني للاستهلاك والإنفاق لسنة 2015).

وبحسب الدراسات المنجزة في الغرض، تقدر كلفة التلاعب بالمواد المدعمة واستعمالها في غير أغراضها بحوالي 350 م د، وتشير هذه الدراسات إلى أن حوالي ثلث كلفة الدعم لا تنتفع به الطبقات الضعيفة والمتوسطة. كما أنه وباعتماد نتائج المسح الوطني للإنفاق والاستهلاك الأسري لسنة 2015، يقدر معدل الدعم لكل فرد بحوالي 112 د سنويا، أي بكلفة دعم سنوية بحوالي 1294 م د مقابل كلفة مبرمجة لسنة 2018 بـ 1570 م د، وهو ما يؤكد التلاعب بموارد الدعم وعدم استغلاله في الأغراض المخصصة له.

وبالتالي، فإنه بالرغم من إيجابيات منظومة دعم المواد الأساسية ودورها في الحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلك، فقد مكن التشخيص الدقيق لمنظومة دعم المواد الأساسية من الوقوف على سلبيات هذه المنظومة، وعلى ضرورة إصلاحها لغاية تحقيق العدالة والسلم الاجتماعية والحفاظ على هذا المكسب، ويتمثل الإصلاح في إيجاد حلول للسلبيات عبر ترشيد نفقات الدعم بما يراعي إمكانيات ميزانية الدولة والحرص على توجيه الدعم نحو مستحقيه، لذلك أعدت وزارة التجارة برنامجا إصلاح يهدف إلى تعويض نظام دعم الأسعار بنظام دعم المداخيل (تحويلات مالية)، وتمت المصادقة على هذا البرنامج من قبل مجلس وزاري مضيق بتاريخ 26 مارس 2018، الذي أوصى بإحداث لجنة تضم ممثلين عن مختلف الأطراف المعنية للإعداد اللوجستي لتنفيذ الإصلاحات المقترحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق