الاصلاحاتالاصلاحات المالية والبنكية

الصكوك الإسلامية

تعتبر الصكوك من الأدوات المالية الإسلامية الأكثر استعمالا على المستوى العالمي والإقليمي وقد قامت المؤسسات المالية الإسلامية التي ظهرت منذ نهاية الستينات من القرن الماضي بالبحث في كيفية تلبية حاجيات المستثمرين من السيولة والاستجابة لرغبات المدخرين من الأرباح اللاربائية وكيفية إجراء مختلف عمليات الوساطة المالية من جمع المدخرات وتوظيفها دون اللجوء لآلية سعر الفائدة، مما ساعد على استنباط أدوات مالية إسلامية تخدم إدارة السيولة وتمويل الاستثمار وتحقيق المرابيح ومن هذه الآليات “الصكوك الإسلامية”. 

وقد بينت الأزمة المالية لسنة 2007 مدى ضعف وهشاشة التمويل التقليدي المبني على إصدار الأوراق المالية بعيدا عن النشاط الاقتصادي الحقيقي والذي عمق الفجوة بين الحاجة إلى السيولة والبحث عن تحقيق المرابيح، مما أكد التوجه نحو خيار التمويل الإسلامي الذي أظهر عدم تأثره بالأزمات المالية لارتباطه الوثيق بالنشاط الاقتصادي الحقيقي القائم على تمويل مشاريع واستثمارات حقيقية تدر دخلا وتجلب نفعا للمستثمر والمدخر. 

وتعتبر الصكوك بصفة عامة البديل الإسلامي للسندات في النظام المالي التقليدي، وهي عملية تحويل جزء أو مجموعة من أصول قائمة أو سيتم إنشاؤها- غير سائلة والمدرة لدخل يمكن التنبؤ به – التي تمتلكها المؤسسة إلى أوراق مالية قائمة على الشراكة في منافع هذه الأصول خلال فترة معينة. كما يمكن مزج هذه الأصول بنقود وديون في حدود تجيزها المعايير الاسلامية.     

يتميز سوق الصكوك خاصة بأهمية السيولة التي تمكن من تعبئة مبالغ هامة وبشروط أفضل من السوق المالية الرقاعية خاصة على مستوى التكلفة ومدة الإرجاع. وتصنف الصكوك حسب عدة خصائص منها الملكية والجهة المصدرة ومجالات التوظيف ويمكن حصرها في أربعة أصناف: 

  • صكوك المشاركات: وهي صكوك تصدر لتمويل مشروع او نشاط استثماري على أساس المشاركة وتهم أساسا صكوك المشاركة وصكوك المضاربة وصكوك الوكالة بالاستثمار. 
  • صكوك الإجارة: وهي حصة مشاعة في ملكية أصول متاحة للاستثمار سواء كانت أصول حقيقية أو منافع أو خدمات أو مزيج منها، توفر عائدا ثابتا ولها مخاطر منخفضة. 
  • صكوك العقود الفلاحية: وهي صكوك المزارعة وصكوك المساقاة وصكوك المغارسة. 
  • صكوك بيوع الآجال: وتحتوي على صكوك السلم والإستصناع وصكوك المرابحة. 

وقد مكن وضع إطار قانوني للصكوك من الاستفادة من آليات التمويل الإسلامي واستهداف مصادر تمويل جديدة داخلية وخارجية وذلك بالتوازي مع التمويل التقليدي حيث أصبح للصكوك دور هام في الاقتصاد التونسي من خلال: 

  • تنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين، 
  • تخفيض متطلبات رأس المال، 
  • توفير مزيد من السيولة من خلال استهداف قاعدة أكبر للادخار، 
  • بالنسبة للدولة: توفير موارد إضافية لتمويل مشاريع تنموية كبرى دون اللجوء إلى التداين مما يساهم في الحد من مديونية الدولة، 
  • الاستفادة من رؤوس الأموال التي تعزف عن المشاركة في المشاريع التي تمول حسب المنوال التقليدي، 
  • توفير تمويل مستقر وحقيقي من موارد موجودة في الدورة الاقتصادية مما يقلل من الآثار التضخمية. 

ونظرا لأهمية الموضوع، تم إفراد الصكوك بقانون خاص لعدة أسباب منها: 

  • خصوصية التمويل الذي يحتاج إلى آليات وتقنيات جديدة باعتبار أن القوانين الحالية لا تغطي بعض جوانب هذه الخصوصية، 
  • سهولة جلب المستثمر خاصة الخارجي وتفضيله غالبا إلى إطار قانوني خاص، 
  • توجيه المستثمرين إلى شكل جديد من التمويلات إلى جانب التمويل التقليدي، 
  • توجه عدة دول إلى سن قوانين خاصة بالتمويل الإسلامي لتجنب تداخلها مع القوانين الأخرى. 

تمت صياغة قانون الصكوك ليشمل جميع الأطراف الاقتصادية دون استثناء حتى تتمكن من استغلال الفرص السانحة لتمويل مشاريعها، فشملت إصدارات الدولة والمنشآت والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية ومؤسسات القطاع الخاص  

ويمكن استخدام الصكوك في عدة مجالات كمجال الصناعة والبنية التحتية باستعمال صكوك الإستصناع والإجارة والمجال الفلاحي بالاعتماد صكوك السلم والمزارعة والمغارسة والمساقاة، أما في المجال الاجتماعي فيمكن استعمال صكوك القرض الحسن. 

وبالنسبة للدولة التونسية يمكن تمويل عدة مشاريع منها السدود والموانئ والمطارات والسكك الحديدية والطرقات السريعة والطاقة بصكوك الإستصناع والإجارة. 

ومن الناحية التقنية وخـلافا لما هو معمول به في التمـويل التقليدي، تتطلب عملية إصدار الصكوك إطار مؤسساتي خاص (شركة ذات الغرض الخاص SPV) تعهد إليه عدة مهام دقيقة مرتبطة بالإصدار من أهمها حماية وحفظ حقوق حملة الصكوك وذلك من خلال حسن التصرف في المشروع وتملك أو إدارة موجوداته وتحصيل الدخل والعوائد من المشروع وتوزيع المرابيح. 

وتضمن الفصل 6 استثناء الإصدارات السيادية، أي الصكوك المصدرة من طرف الدولة أو بضمان منها، بالأسواق المالية الخارجية من بعض أحكام هذا القانون باعتبار أن هذه الإصدارات تخضع إلى القوانين المعمول بها بهذه الأسواق من حيث وثيقة الإصدار والصبغة القانونية للشركة ذات الغرض الخاص وتسجيل الصكوك وتداولها بالبورصات الخارجية.    

وقد تمت صياغة هذا القانون استئناسا ببعض القوانين المعمول بها في بلدان أخرى مع مراعاة بعض الخصوصيات التونسية وكذلك أخذا في الاعتبار لتجارب هذه البلدان في المجال التطبيقي. وللغرض تم التنصيص عل صيغة عامة وشاملة دون التطرق إلى التفاصيل الدقيقة وذلك اجتنابا لصعوبة تطبيقه خاصة بالنسبة لعمليات الإصدار الأولى. 

 صدر القانون عدد 30 لسنة 2013 المؤرخ في 30 جويلية 2013 والمتعلق بالصكوك الإسلامية، كما صدر الأمر عدد 579 لسنة 2018 المؤرخ في 22 جوان 2018 يتعلق بإصدار الصكوك الإسلامية لفائدة مؤسسات القطاع الخاص. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق