الاصلاحاتالاصلاحات المالية والبنكية

تدعيم الأسس المالية لبنك الإسكان والشركة التونسية للبنك وسياسة استخلاص الديون

تهدف الاصلاحات في هذا الإطار إلى تدعيم قطاع التمويل العمومي بهدف مساندة النمو الاقتصادية والديمغرافية الرقي بجودة الخدمات المصرفية إلى مستوى المقاييس العالمية وتعزيز الأسس المالية للمؤسسات المقرضة قصد توفير التمويلات الضرورية لتلبية حاجيات الاقتصاد وبالتالي دعم الاستثمار الخاص. كما تمّ تنفيذ البرامج الرامية إلى تطهير وإعادة هيكلة البنوك العمومية بهدف تدعيم الصلابة المالية لهذه البنوك وتحسين طرق التصرف والتسيير بها وضمان تطبيقها للمعايير الدولية إضافة إلى الحد من حجم الديون المصنفة.  

وفي هذا الإطار انتهت عملية تدقيق شامل للبنوك العمومية الكبرى (بنك الاسكان والبنك الوطني الفلاحي والشركة التونسية للبنك) والشروع في تنفيذ برنامج تطوير الجوانب المالية والتنظيمية والمؤسساتية لها وبلورة مخططات التصّرف في مواردها البشرّية وسبل تحسين نجاعة أدائها وتحسين منظومة حوكمتها. 

يندرج إصدار القانون عدد 31 لسنة 2015 المؤرّخ في 21 أوت 2015 والمتعلّق بتدعيم الأسس المالية لبنك الإسكان والشركة التونسية للبنك في إطار رسملة البنوك العمومية، كلّ حسب وضعيّتها، ومتابعة تنفيذ إعادة هيكلتها. وقد تضمّنت عقود برامج إعادة هيكلة البنوك العمومية الثلاثة للفترة 2016- 2020 محورا رئيسيا يتعلّق بتعهّد البنوك المذكورة بالتخفيض في نسبة ديونها المتعثرة بالتوازي مع التزام الدولة بمراجعة الإطار القانوني والترتيبي الحالي قصد مساعدتها على تحقيق الأهداف المرسومة في هذا المجال. 

وقد تبيّن، خلال السنتين الأوليين من المخطط المذكور، أنّ البنوك العمومية لم تحقّق النتائج المرجوّة في تخفيض حجم الديون المتعثرة رغم أهمية مبلغها وتأثيره السلبي على النتائج المحاسبية لهذه البنوك وذلك بسبب عدم وجود تأهيل تشريعي يمكّن هذه المؤسسات من إمكانية التفاوض مع أصحاب هذه الديون وإبرام اتفاقيات صلح في شأنها بما يمكّن من تيسير استخلاصها.  

ولقد أدى عدم التنصيص صراحة على البنك الوطني الفلاحي ضمن القانون عدد 31 لسنة 2015 إلى اعتباره غير مشمول بالالتزامات والإجراءات الموضوعة على كاهل بنك الإسكان والشركة التونسية للبنك والحال أن قانون المالية التكميلي لسنة 2013 وقانون المالية لسنة 2014 نصّا على إمكانية رسملة البنك الوطني الفلاحي وضبطا المبلغ المخصّص للغرض، فضلا على أن البنك الوطني الفلاحي، مثل بنك الإسكان والشركة التونسية للبنك، خضع لعملية تدقيق شامل أسفرت على وضع برنامج لإعادة هيكلته تستوجب المتابعة الدورية له. وعليه تم تعويض عبارة “بنك الإسكان والشركة التونسية للبنك” الواردة بعنوان القانون عدد 31 لسنة 2015 المؤرّخ في 21 أوت 2015 المتعلّق بتدعيم الأسس المالية لبنك الإسكان والشركة التونسية للبنك بعبارة “البنوك العمومية” ليشمل بذلك البنك الوطني الفلاحي. 

وإزاء هذه الوضعية، وبهدف تجسيم أهداف مخططات الأعمال المذكورة، تم اقتراح تنقيح وإتمام القانون عدد 31 لسنة 2015 المؤرّخ في 21 أوت 2015 والمتعلّق بتدعيم الأسس المالية لبنك الإسكان والشركة التونسية للبنك، باعتباره النص التشريعي الأمثل في متابعة إنجاز برامج إعادة هيكلة البنوك العمومية، عبر إضافة فصل جديد يتعلّق بضبط سياسة استخلاص الديون والمصادقة عليها وتحديد اختصاص مختلف هياكل البنك المفوّض لها البتّ في اتفاقيات الصلح والإجراءات الواجب إتباعها وضبط سياسات التحكيم والشروط التحكيمية، وذلك طبقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل والمصادقة على اتفاقيات الصلح مع الحرفاء بخصوص التخلّي الجزئي أو الكلّي عن ديونها من حيث الأصل والفوائض التعاقدية وفوائض التأخير. كما تتولّى البنوك العمومية تنفيذ سياسة الاستخلاص المصادق عليها وإعلام لجنة مراقبة الإصلاح الإداري والهيكلي والتدقيق بالبنوك العمومية بنتائج أعمالها. 

وبهدف إحكام متابعة وتقييم سياسات الاستخلاص التي تضعها البنوك العمومية تمت إضافة سياسات الاستخلاص إلى المهام التي تضطلع بها اللجنة المنصوص عليها بالفصل 4 من القانون عدد 31 لسنة 2015 وضبط طرق عملها بمقرّر من وزير المالية.  وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقيات الصلح لن تشمل الديون التي أسندت دون ضمانات أو التي تعلقت بها تتبعات قضائية من أجل شبهات فساد. 

وبصدور القانون عدد 36 لسنة 2018 المؤرخ في 06 جوان 2018 المتعلق بتنقيح واتمام القانون عدد 31 لسنة 2015 المؤرخ في 21 أوت 2015 المتعلق بتدعيم الأسس المالية لبنك الإسكان والشركة التونسية للبنك، تم استكمال الاصلاح المتعلق بالبنوك العمومية. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق