الاصلاحاتالاصلاحات المالية والبنكية

مشروع قانون يتعلق بتسوية مخالفات الصرف

يمثل تداول العملة خارج القنوات الرسمية والأطر القانونية وعدم التصريح بالمكاسب بالخارج وعدم إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب بالعملات إلى البلاد التونسية وعدم إحالتها مقابل الدينار، مخالفات لقانون الصرف الذي يحجّر على المقيمين مسك عملات واستعمالها لأغراض غير تلك المحددة بصفة حصرية بالتراتيب وينصّ على عقوبات بالسجن وخطايا ماليةٌ تجاه المخالفين. 

 وأمام تفاقم ظاهرة تداول العملة خارج القنوات الرسمية التي أثرت بصفة ملحوظة على الاقتصاد الوطني وعلى الاحتياطي من العملة الصعبة بصفة خاصة، أصبح من الضروري اتخاذ إجراء استثنائي يحفز على إدماج تلك العملات بالقطاع المنظّم، وذلك عبر سنّ قانون يتعلق بتسوية مخالفات الصرف يستهدف الأشخاص الطبيعيين المقيمين الذين يمسكون عملات في شكل أوراق نقدية أجنبيةٌ بالبلاد التونسية مقابل إيداعها في حسابات مصرفية مفتوحة بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل أو بيعها في سوق الصرف. 

 وقد استثنى مشروع القانون الأشخاص المعنويين باعتبار تعقيد مسألة الامتيازات الممنوحة في إطار التسوية والتي يصعب سحبها على الشركات التي من المفروض أن حساباتها تخضع للرقابة الجبائية علاوة على مسؤولية مراقب الحسابات. 

ويندرج مشروع قانون تسوية مخالفات الصرف ضمن حزمة من الإجراءات منها إعادة النظر في ضبط شروط إعادة تصدير العملات في شكل أوراق نقدية مستوردة من قبل المسافرين غير المقيمين في اتجاه إدماج تلك الأموال من العملة الأجنبية في حسابات لدى البنوك المحلية في إطار العمل على التصدّي لظاهرة العبور نقدا دون أن تستفيد منها الساحة البنكية. 

وينتظر أن يمكن مشروع القانون من استهداف جزء كبير من الأموال المتداولة بالسوق الموازية قصد توظيفها في الدورة الاقتصادية وتعتبر هذه التسوية فرصة تمكن المخالفين من الاحتفاظ بأموالهم في حسابات بنكية بالعملة والتصرف فيها لغايات استثمارية وشخصية وذلك باستثناء تغذية حسابات بالخارج والتي من شأنها إفراغ الإجراء من محتواه. 

وحتى لا تكون تسوية مخالفات الصرف مطية لإدماج الأموال المتأتية من الجرائم في المسالك القانونية وإعطائها صبغة شرعية، نص مشروع القانون على أنه يتعين للانتفاع بالتسوية إيداع تصريح على الشرف يقرّ بمقتضاه المنتفع بالتسوية بالمصدر غير الإجرامي للأموال المعنية ومبلغها، وذلك مراعاة للمبادئ الأساسية لمجموعة العمل المالي “GAFI “. 

كما أنه ضمانا لتناسق المنظومة القانونية وعدم تعارض أو تداخل أحكام مشروع القانون مع القوانين الخاصة فقد أستثني من مجال انطباقه: 

  • أولا- مخالفات الصرف المرتبطة بأي فعل يجرمه القانــون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. 
  • ثانيا- مخالفات الصرف المرتكبة من قبل الأشخاص الذين تشملهم إجراءات إدارية أو قضائية تهدف إلى استرجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصورة غير مشروعة أو إجراءات العدالة الانتقالية المنصوص عليها بالقانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها. 

كما تضمن مشروع القانون الاجراءات التالية: 

  • تمكين المنتفع بالتسوية من فتح حسابات بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل لإيداع المبالغ المصرح بها، علما أنّ مقتضيات الصرف لا تسمح للمقيمين بفتح مثل هذه الحسابات إلا في حالات معينة ومبررة اقتصاديا وإجرائيا، 
  • إمكانية توظيف هذه المبالغ للقيام بالعمليات التالية طبقا للتراتيب الجاري بها العمل: 
  • لاستثمار المبالغ المودعة بالحسابات، 
  • لتغطية نفقات أصحاب الحسابات داخل البلاد التونسية، 
  •  لتغطية نفقاتهم خارج البلاد التونسية باستثناء تغذية حسابات بالعملة بالخارج، 

وأحال مشروع القانون ضبط شروط فتح وتسيير هذه الحسابات بمقتضى منشور يصدره البنك المركزي التونسي. 

بالتوازي مع تسوية مخالفات الصرف، التي من شأنها محو المخالفة وتجنب العقوبة المالية والعقوبة بالسجن لمرتكبيها، تقتضي مبادئ العدالة مع المتعاملين في السوق المنظمة إقرار إجراء جبائي يتم بمقتضاه دفع ضريبة (5 %) يتم خصمها من المورد من قبل الوسيط المقبول. وقد حدّد مشروع القانون مدّة 6 أشهر للانتفاع بالتسوية وذلك ابتداء من تاريخ دخوله حيز التنفيذ. وتجدر الإشارة إلى أنه تمت إحالة مشروع القانون إلى مجلس نواب الشعب بتاريخ 09مارس 2017. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق