الاصلاحاتالاصلاحات المالية والبنكية

مشروع قانون يتعلق بدعم الاندماج المالي

يهدف مشروع هذا القانون إلى تعزيز الاندماج المالي لتمكين فئات غير قابلة إلى النفاذ للقطاع المالي من منتجات وخدمات مالية تتلاءم واحتياجاتهم لإحداث مواطن رزق ومواطن شغل جديدة. حيث بينت دراسات ومن أهمها دراسة مرجعية (مسح إحصائي) حول الاندماج المالي في تونس تم انجازها سنة 2018 ضعف مستوى الاندماج المالي وخاصة على مستوى استعمال الخدمات المالية الرقمية. 

وفي هذا الإطار تم إعداد إستراتيجية وطنية للاندماج المالي (2018-2022) تمحورت حول دور التمويل الرقمي في دعم الاندماج المالي وتعزيز قطاع التمويل الصغير ودعم التأمين الصغير والاقتصاد التضامني والاجتماعي بالإضافة إلى تدعيم التثقيف المالي وتقييم النجاعة الاقتصادية والاجتماعية. وقد تمت المصادقة على خطة العمل لتجسيم الإستراتيجية المذكورة خلال المجلس الوزاري المضيق بتاريخ 25 جوان 2018. 

ويرمي مشروع القانون إلى دعم الإطار القانوني لتحسين النفاذ واستعمال الخدمات والمنتجات المالية قصد تمكين الفئات التي تجد صعوبة للنفاذ للقطاع المالي من منتجات وخدمات تلبي احتياجاتهم يتم توفيرها بطريقة مسؤولة من قبل مؤسسات مالية مدمجة (institutions financières inclusives) مع دعم حماية مستهلكي هذه الخدمات. 

وقد تضمن مشروع القانون المحاور التالية: 

  • المحور الأوّل: دعم النفاذ واستعمال المنتجات والخدمات المالية. 
  • المحور الثاني: دعم الدور الرقابي للسلطات الرقابية. 
  • المحور الثالث: حماية حرفاء مستهلكي الخدمات المالية ودعم التثقيف المالي. 
  • المحور الرابع: إحداث مجلس وطني للاندماج المالي. 

المحور الأوّل: دعم النفاذ واستعمال المنتجات والخدمات المالية حيث تضمن مشروع القانون أحكاما تتعلق بـ: 

  • توسيع مجال تدخل مؤسسات التمويل الصغير ليشمل: 
  • الأشخاص المعنويون علما وأنه تم إدراج هذا المقترح لدعم تمويل المؤسسات التي تعمل في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، 
  • ممارسة أعمال وكيل دفع توكله مؤسسة دفع تحت مسؤوليتها ولحسابها لإسداء خدمات الدفع مع مراعاة الضوابط المنصوص عليها بمنشور البنك المركزي لمنظّم لمؤسسات الدفع ، و ذلك على غرار عدة تجارب أخرى بدول عربية  و إفريقية وهو ما سيمكن من دعم الاندماج المالي الرقمي والحد من استعمال النقد، 
  • ممارسة نشاط الوساطة في التأمين طبقا لأحكام مجلة التأمين، 
  • القيام بعمليات الوساطة في العمليات البنكية لفائدة البنوك على غرار التجربة المغربية والفرنسية  و حسب شروط وقواعد يتم ضبطها من قبل البنك المركزي التونسي وسلطة رقابة التمويل الصغير. و دون أن تؤدي عملية الوساطة البنكية إلى قبض الأموال نقدا من قبل مؤسسة التمويل الصغير. 

     وسيمكن هذا المقترح من دعم قبول الادخار الصغير لدى القطاع البنكي ووضع خطوط تمويل لفائدة مؤسسات التمويل الصغير بشروط ميسرة مع قبض عمولات مما سيمكن من الحد من تكلفة التمويلات الصغرى وتطوير الادخار الصغير، 

  • تقديم استشارات في مجالات لها علاقة بقطاع التمويل الصغير، بعد موافقة سلطة رقابة التمويل الصغير. 
  • توسيع تدخلات الصندوق الوطني للضمان ليشمل ضمان التمويلات الصغيرة التي تمنحها مؤسسات التمويل الصغير على معنى أحكام المرسوم عدد 117 لسنة 2011 المؤرخ في 05 نوفمبر 2011، ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين التمويلات الصغيرة المسندة من قبل مؤسسات التمويل الصغير سواء في شكل جمعياتي أو شركات خفية الاسم من ضمان الصندوق الوطني للضمان وذلك قصد تمكين المؤسسات المعنية من تغطية أكبر لطلبات التمويل وتلبية حاجيات شريحة أشمل للحرفاء، 
  • إضفاء مزيد من المرونة على شروط منح التراخيص لفائدة مؤسسات التمويل الصغير لفتح الفروع و الوكالات باشتراط موافقة سلطة رقابة التمويل الصغير استنادا إلى مجلس إدارتها حسب شروط وضوابط تحددها السلطة. 
  • التوسيع في قائمة وسطاء التأمين لتشمل مشغلي الهواتف الجوالة لتوزيع عقود التأمين.  
  • دعم التأمين الرقمي عبر ضمان النفاذ للخدمات الرقمية التي توفرها مؤسسات التأمين تم تأطير عملية اكتتاب عقد التأمين عن بعد من خلال إضافة أحكام في الغرض تضمن الحد الأدنى من الحماية والشفافية في عملية اكتتاب عقد التأمين عن بعد وكذلك التنصيص على حرية اختيار مكان ووسيلة دفع قسط التأمين بصفة تعاقدية تماشيا مع التطورات الحاصلة حاليا على مستوى آليات الدفع الإلكتروني. 
  •  دفع التأمين الصغير: حيث تهدف الأحكام المدرجة إلى تدعيم التأمين الصغير بهدف دفع هذا النوع الجديد من الخدمات التي ستمكن من تحقيق الاستقرار المالي للفئات محدودة الدخل والشركات متناهية الصغر والصغيرة ومن توفير الحماية الكافية ضد الأخطار ومخاطر الحياة كالعجز والوفاة والمرض وبالتالي ستوفر الحماية اللازمة التي تحول دون خطر تواجد هذه الفئات ضمن شريحة الفئات الفقيرة أو المعدمة. 

 ولهذه الاعتبارات ومراعاة لخصوصية هذه الفئات المستهدفة من عقد التأمين الصغير تضمن مشروع القانون المعروض تنقيحا لمجلة التأمين في اتجاه: 

  • التعريف بعقد التأمين الصغير والتنصيص على خصوصية محتواه التي يجب أن تراعي خصوصية الشريحة المستهدفة من هذا العقد، 
  • التقليص في أجال التعويض والترفيع في أجال التصريح بالحادث بالنسبة لعقود التأمين الصغير مراعاة لخصوصية مكتتبي هذه العقود، 
  • تأطير عقود التأمين الصغير الجماعي والعلاقة الرابطة بين المنخرطين ومكتتبي هذه العقود. 

المحور الثاني: دعم حماية مستهلكي الخدمات المالية ودعم التثقيف المالي من خلال سنّ أحكاما تتعلق بـ: 

  • دعم الشفافية في المعاملات استئناسا بالقواعد المتفق عليها عالميا “smart campaign”، 
  • إحداث خطّة الموفق التأميني في إطار تحسين الخدمات الموجهة لحرفاء قطاع التأمين تعهد له مهمة حل الخلافات بين مؤسسات التأمين و حرفائها ،  
  • إضافة أحكام تتعلق بإسداء خدمات بنكية مجانية على أن تضبط قائمتها وشروطها بأمر حكومي، على غرار التجربة المغربية والتجربة الفرنسية (فتح حساب- الاطلاع على الرصيد- إرسال كشف حساب كلّ شهر – عمليات إيداع وسحب…)، 
  • تدعيم دور سلطة رقابة التمويل الصغير في حماية حرفاء مؤسسات التمويل الصغير. 

المحور الثالث: تدعيم الدور الرقابي للسلط الرقابية حيث تضمن مشروع القانون المصاحب  أحكاما تتعلق بـ: 

  •  تدعيم دور سلطة رقابة التمويل الصغير من خلال: 
  • تمكين المدير العام لسلطة رقابة التمويل الصغير من إصدار مناشير وتعليمات كتابية ملزمة لمؤسسات التمويل الصغير ، 
  • تمكين سلطة رقابة التمويل الصغير في إطار مهامها من النفاذ إلى المعطيات المستمدة من سجل البنك المركزي التونسي في إطار مراقبة التداين المزدوج لحرفاء مؤسسات التمويل الصغير و حماية مستهلكي خدمات التمويل الصغير للتأكد من قدرتهم على السداد. 
  •  تدعيم الدور الرقابي للهيئة العامة للتأمين وذلك بالخصوص عن طريق: 
  • الترخيص للهيئة بجميع المعطيات المتعلقة بالتعويضات والحوادث وأقساط التأمين ضمن مركزية مخاطر تمكنها لاحقا من متابعة القطاع وإتخاذ القرارات المستوجبة في الإبان، 
  • توسيع تمثيلية مجلس إدارة الهيئة ليشمل مدير عام سلطة رقابة التمويل الصغير،  
  • تنظيم نشاط الاكتواري. 
  • إحداث مجلس وطني للدفوعات 

نصّ مشروع القانون على إحداث مجلس وطني للدفوعات لدى البنك المركزي التونسي يكون له دور استشاري و تعهد له بالأساس المهام التالية:  

  • اقتراح توجهات استراتيجية تهم أنظمة ووسائل الدفع، 
  • اقتراح تدابير تشريعية وتنظيمية وتقنية تهدف الى تحسين سير أنظمة الدفع وكذلك سلامة أنظمة وسائل الدفع، 
  • ابداء رأيه في أي نص تشريعي أو تنظيمي يهم أنظمة ووسائل الدفع، 
  • دراسة المسائل المتعلقة بتزوير أو تزييف وسائل الدفع، 
  • إجراء أي دراسة حول المسائل التي تدخل ضمن اختصاصاته، 

 على أن تضبط تركيبته وطريقة سيره وتنظيمه بأمر حكومي. 

  • تنظيم النشاط الإكتواري 

في إطار إحكام المتدخلين في الرقابة الخارجية على القطاع المالي على ضوء التطورات التشريعية الجديدة على القطاع المالي وخاصة منها القواعد الجديدة للملاءة في قطاع التأمين (إعتماد الملاءة باعتبار المخاطر أو توفير رأس مال الملاءة المطلوب باعتماد المخاطر (RBC وكذلك المعايير المحاسبية الدولية IFRS التي تعتمد في جزء هام منها على الخبرات والمناهج الإكتوارية ، فقد تضمن المشروع أحكاما تتعلق بتأطير نشاط الإكتواري في القطاع المالي من خلال التنصيص على إحداث جمعية للإكتواريين على غرار الخبراء المحاسبين. وتلتزم هذه الجمعية بمسك سجل الإكتواريين المؤهلين لممارسة النشاط لدى القطاع المالي وتحدث ضمن هياكلها لجنة تأديب تقوم بالمهام التأديبية للمنخرطين بها. 

المحور الرابع: تدعيم حوكمة الإستراتيجية الوطنية لدعم الاندماج المالي من خلال التنصيص على أحكام تتعلق بإحداث المجلس الوطني للاندماج المالي لدى الوزارة المكلفة بالمالية تتمثل مهامه بالأساس في ما يلي:  

  • متابعة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لدعم الاندماج المالي؛ 
  • اقتراح توجهات استراتيجية تهم دعم الإندماج المالي والعمل على متابعة تنفيذها، 
  • إبداء الرأي في أي نصّ تشريعي أو ترتيبي يهم الإندماج المالي، 
  • التنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع المالي قصد تنفيذ القرارات حول دعم الاندماج المالي؛ 
  • القيام بمختلف التحاليل والدراسات وتقديم مقترحات عملية للنهوض بالاندماج المالي، 
  • وضع قاعدة بيانات وتقديم مؤشرات تبين مدى التقدم في الإنجاز والأثر الاقتصادي والاجتماعي لمختلف الإجراءات الرامية لدعم الاندماج المالي ومؤشرات تقييمها ومتابعتها والنتائج المرتقبة منها، 
  • متابعة التثقيف المالي ودعم حماية مستهلكي الخدمات المالية، 

على أن تضبط تركيبة المجلس الوطني للاندماج المالي و طرق سيره و تنظيمه بمقتضى أمر حكومي. 

وقد صادق مجلس الوزراء بتاريخ 27 سبتمبر 2019 على مشروع هذا القانون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق