الاصلاحاتالاصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية

الاجراءات الجماعية

قانون عدد 36 لسنة 2016 مؤرخ في 29 أفريل2016   يتعلّق بالإجراءات الجماعية 

لقد أثبت قانون 1995 المتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية عدم قدرته على التأقلم مع التطورات التي تعيشها الساحة الاقتصادية كما انه ادى الى صعوبات غير متوقعة بالنسبة إلى المؤسسات المموّلة للاقتصاد، أي المؤسسات البنكية وشركات الإيجار المالي. حيث أصبح عديد المدينين يلجؤون إلى أحكام هذا القانون لطلب التمتع بآجال إضافية لخلاص ديونهم، وساعدهم في ذلك توجه فقه قضائي توخى المرونة في منح قرارات تعليق إجراءات التقاضي والتنفيذ على أساس أنه إجراء مؤقت يهدف إلى المحافظة على الوجود الفعلي للمؤسسة. 

وبالرغم من التحولات العميقة التي شهدها الاقتصاد التونسي في اتجاه إرساء دعائم الاقتصاد الحر فقد حافظ نظام التفليس على خصائصه المتمثلة أساسا في طابعه العقابي الصارم وفي طول إجراءاته وتعقيدها، الأمر الذي ترتب عنه صعوبة إقصاء المؤسسات الاقتصادية التي تكون في وضعية ميؤوس منها من النسيج الاقتصادي من جهة وتكبيل المفلس بجملة من التحاجير والعقوبات التي تحول دون تمكينه من فرصة للانطلاق مجدّدا وإمكانية مباشرة النشاط من جديد ما لم يسترد اعتباره من جهة أخرى. 

ولغرض تطوير نظام التفليس أقرّ القانون الجديد الخيارات التالية: 

  • إلغاء جميع الحلول الطارئة على الفلسة 

تم إلغاء الحلول الحالية وهي: الصلح البسيط، الصلح بتنازل المفلس عن ماله، ختم الفلسة لانعدام مصلحة جماعة الدائنين، اتحاد الدائنين وختم الفلسة لعدم كفاية مال المفلس وتعويضها بحل وحيد يتمثل في تصفية مال المدين تحت يد القضاء بإجراءات مبسطة وفي آجال قصيرة، ضرورة أن المدين تمتع بفرص كافية ليتم إنقاذه قبل الحكم بتفليسه، الأمر الذي يجعل من نجاح الحلول المشار إليها استثنائيا ونادرا في التطبيق وهو ما يبرّر الاستغناء عنها. 

  • تفعيل إجراءات تصفية مال المدين من خلال: 
  • تحديد فترة وكالة أمين الفلسة بسنة واحدة مع إمكانية تمديدها مرة أو مرتين لنفس المدة بقرار معلّل. 
  • ربط تأجير أمين الفلسة بفاعليته في استخلاص أموال المدين وذلك باعتماد صيغة التأجير التنازلي. 
  • عدم إعادة فحص الديون التي سبق اختبارها في مرحلة التسوية القضائية ما لم يطرأ عليها تغيير في مبلغها (خلاص جزئي أو ارتفاع مبلغ الدين) وذلك بوضع استثناء من واجب التصريح بالديون في مرحلة التفليس ومن جراء سقوط الحق بالنسبة إلى الدائنين الذين تم التصريح بديونهم في مرحلة التسوية وقبل أن يقضى بالتفليس. 
  • إلزام أمين الفلسة باستخلاص أكبر مناب ممكن من الديون في أسرع الآجال وللغرض خوّل له المشروع، بعد موافقة القاضي المنتدب، إحالة ديون المؤسسة إلى شركة استخلاص ديون طبقا للتشريع الجاري به العمل كالإذن له، بموجب قرار تتخذه المحكمة، بشطبها كليا إن كان استخلاصها يتطلب وقتا طويلا ونفقات هامة بالنظر إلى قيمتها وضعف حظوظ استخلاصها.  
  • إقرار إمكانية بيع المؤسسة المفلسة أو وحدات الإنتاج التابعة لها مرة واحدة، إن سمحت الظروف بذلك، كما هو الشأن في الإحالة في إطار التسوية القضائية وذلك تفاديا لتجزئة المؤسسة أو تشتيت وحداتها الاقتصادية. 
  • إقرار وجوبية تعيين مراقبين في الفلسة بما من شأنه أن يدعم دور الدائنين في سير الإجراءات ومراقبتها واستحثاها. 
  • توسيع حالات عدم التلاؤم أو التجريح في أمين الفلسة 

 تهدف حالات عدم التلاؤم إلى تدعيم ضمانات استقلالية أمين الفلسة وحياده، لذلك منع من أن يعين أمينا للفلسة كل من كان أجيرا لدى المفلس خلال السنوات الخمس السابقة للحكم بالإفلاس أو أحد دائنيه ومراقب حسابات الشركة المفلسة، إضافة إلى أحد أقارب المدين أو أصهاره لغاية الدرجة الرابعة، كما شمل عدم التلاؤم الأشخاص المذكورين إذا كانت تربطهم نفس الروابط بمسيري الشركة المفلسة أو بأهم الشركاء فيها. 

  • مراجعة الجانب الزجري في نظام التفليس 
  • حذف إمكانية حبس المدين المفلس في كلّ الأوقات بقرار من الدائرة التجارية لغياب أي ضمانات من شأنها حفظ حقوقه. 
  • حذف جريمة التسبب في الإفلاس البسيط. 
  • إلغاء جميع التحاجير التي تنال من حقوق المدين ومن مقومات مواطنته سواء صلب المجلة التجارية أو خارجها بما ينسجم مع ما تشهده منظومة الإعسار من تطور في القانون المقارن وبما يسمح بالتعامل مع تفليس المدين بطريقة تضمن الوفاء بالالتزامات في أحسن الأوقات مع مراعاة مصلحة جميع الأطراف بما في ذلك مصلحة المدين الذي يستحسن منحه فرصة ثانية لممارسة نشاط تجاري جديد أو أي نشاط آخر دون قيود.  
  • تعويض عبارة “المفلس” بعبارة “المدين” في جميع فصول المجلة التجارية بما ينسجم مع النظرة الجديدة للتفليس. 
  • حذف قاعدة التفليس الشخصي لجميع الشركاء في شركات الأشخاص وغيرهم من الشركاء المتضامنين تماشيا مع تعديل الفصل 55 من مجلة الشركات التجارية بموجب القانون عدد 16 لسنة 2009 المؤرخ في 16 مارس 2009 المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الشركات التجارية الذي حذف قاعدة سحب الفلسة بصفة آلية على الشركاء في شركات المعاوضة ونحوها.  
  • حصر إمكانية استرجاع الدائنين لحقهم في التنفيذ الفردي ضدّ المدين 

حصر القانون الحالات التي يمكن فيها للدائنين الرجوع على المدين إثر ختم الفلسة في صور محدّدة ومضيقة ضمانا لإمكانية إعادة الانطلاق من جديد للمدين وهي (إذا كان الدين ناشئا عن حكم جزائي صادر ضدّ المدين، إذا كان الدين متعلقا بالحالة الشخصية للدائن …) على ألا يقع تفعيل تلك الآلية إلاّ بصدور حكم في ختم الفلسة يقضي باسترجاع الدائنين لحقهم المذكور. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق