الاصلاحاتالاصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية

قانون الاستثمار

صدر قانون الاستثمار في 30 سبتمبر 2016 ليشكل مراجعة جذرية لمجلة تشجيع الاستثمارات الصادرة منذ 22 سنة كنتيجة حتمية باعتبار أن منظومة الحوافز وصلت إلى حدها الأقصى وأصبحت عاجزة عن مواكبة متطلبات المرحلة وغير قادرة على مزيد تحفيز الاستثمار بالنظر للتعقيدات التي أفرزتها حزمة التنقيحات المتلاحقة عليها. 

تم عرض مشروع مجلّة الاستثمار بعد إصدار الوثيقة التوجيهية لمخطط التنمية 2016-2020 وانطلاق أشغال المخطط بهدف ضمان التناسق بين الرؤية الاقتصادية وقوانين الاستثمار. وتندرج عملية مراجعة المجلّة ضمن خطة متكاملة للإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والاجتماعية وفقا لما نصت عليه الوثيقة التوجيهية لمخطط التنمية. 

وقد أدرجت الحكومة في شهر مارس 2015 إصلاح مجلة الاستثمار ضمن أولوياتها معتمدة في ذلك بالأساس على التشخيص المعمق لمواطن الضعف في المجلة السابقة في ضوء نتائج مختلف الأشغال المنجزة خلال السنتين الماضيتين من دراسات واستشارات ولقاءات مع مختلف الإدارات والهياكل التي تعنى بالاستثمار والمنظمات الوطنية والمهنية وغيرها من مؤسسات التمويل والمنظمات الدولية وممثلين عن المجتمع المدني وخبراء في الاقتصاد وجامعيين. حيث تهدف مراجعة المجلة خاصة إلى: 

تطوير نسبة الاستثمار الخاص مواكبة لمتطلبات التنمية الحالية للبلاد، 

  •  توجيه رسائل إيجابية للمستثمرين، خاصة من خلال الفتح التدريجي لجميع القطاعات التنافسية، 
  • سن إطار قانوني شامل يتناول الاستثمار بجميع أبعاده،  
  • تبسيط الإجراءات الإدارية والتقليص من الآجال. 
  • حوكمة أنجع للاستثمار بإحداث آليات جديدة، 
  • تدخل الدولة عبر آليات السوق لدعم ديناميكية الاستثمار،  
  • توضيح وترشيد تدخل الهياكل العمومية في تشجيع الاستثمار  
  • تبسيط منظومة الحوافز وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية والتقليص في عدد آليات التشجيع على الاستثمار. 

تشير عديد الدراسات المنجزة في مجال مناخ الأعمال أن عوامل جاذبية الاستثمار لا تقتصر فقط على إسناد الحوافز والتي تحتل حسب بعض هذه الدراسات المرتبة السابعة في سلم الأولويات التي يعتمدها المستثمر في قرار إنجاز استثماره. 

كما تفيد التجارب المقارنة في أغلب البلدان المتقدمة، لا سيما بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OCDE، بعدم وجود قوانين خاصة بالاستثمار خارج القانون العام. أما بالنسبة للبلدان التي لها قوانين خاصة بالاستثمار، فإن أغلب التجارب تبين أن هذه القوانين تعالج مختلف جوانب الاستثمار (النفاذ إلى السوق، الضمانات والحقوق، الامتيازات، الإطار المؤسساتي والإجرائي) ولا تقتصر بالتالي على إسناد الامتيازات.  

وعلى ضوء ذلك، تم تغيير عنوان المجلة لتصبح مجلة الاستثمار عوضا عن مجلة تشجيع الاستثمارات وإدراج عناوين جديدة صلبها تراعي مختلف المجالات المؤثرة في قرار الاستثمار على غرار النفاذ إلى السوق والضمانات والحوافز والإطار المؤسساتي والإجرائي، وذلك مقارنة مع مجلة تشجيع الاستثمارات الحالية التي تعتمد بالأساس على حزمة الحوافز الجبائية والمالية الممنوحة للقطاعات والأنشطة. 

ويضبط العنوان المتعلق بالأحكام العامة الأهداف العامة لقانون الاستثمار التي تم تحديدها استنادا إلى الأهداف المرسومة بالوثيقة التوجيهية للمخطط وتتعلق بالأولويات التالية: 

  • الرفع من القيمة المضافة والقدرة التنافسية والمحتوى التكنولوجي للاقتصاد الوطني على المستوى الاقليمي والدولي، 
  • إحداث مواطن الشغل والرفع من كفاءة الموارد البشرية، 
  • تحقيق تنمية جهوية مندمجة ومتوازنة، 
  • تحقيق تنمية مستدامة. 

كما تم على مستوى هذا العنوان تكريس شمولية المجلة التي لا تستثني أي قطاع من مجال تطبيقها وذلك مقارنة بمجلة سنة 1993 التي تعتمد على قائمة إيجابية في القطاعات. 

وبهدف تسهيل عملية تطبيق المجلة وتجنب التأويلات والسلطة التقديرية للإدارة، تم اعتماد التصنيفة التونسية للأنشطة التي سيتم إصدارها بمقتضى أمر حكومي كتصنيفة موحّدة تعتمدها كافة الهياكل المتدخلة في عملية الاستثمار وهو ما يقتضي التنسيق بين كل هذه الإدارات لدراسة قابلية التوفيق بين مختلف التصنيفات وقواعد المعلومات المتواجدة حاليا (صندوق النهوض بالضمان الاجتماعي والسجل التجاري ووكالة النهوض بالصناعة إلخ).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق