الاصلاحاتالاصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية

السجل الوطني للمؤسسات

تم اصدار القانون عدد 52 لسنة 2018 المؤرخ في 29 أكتوبر 2018 والمتعلق بالسجل الوطني للمؤسسات بغية توحيد النصوص القانونية المنظمة للسجل التجاري. 

إن الهنات والنقائص التي أفرزتها المنظومة الحالية للسجل التجاري دفعت إلى التفكير في تبني فلسفة جديدة لتجميع البيانات الخاصة بالمؤسسات الاقتصادية تراعي قواعد الشفافية الاقتصادية ومرونة التعامل مع الناشط الاقتصادي بالتركيز على استغلال التطور التكنولوجي في هذا المجال تماشيا مع توجهات الدولة. فالإطار التشريعي والمؤسساتي أثبت أن المنظومة الحالية للسجل التجاري تعاني من عديد النقائص التشريعية والتنظيمية والهيكلية من ذلك: 

  • عدم استجابة النصوص التشريعية للمعايير الدولية المعتمدة في مجال التصدي لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وللتهرب الجبائي وفي تكريس الشفافية في المعاملات الاقتصادية والتشجيع على الاستثمار. 

 اهتراء البنية التحتية من فضاءات ووسائل وأساليب عمل مما جعلها غير قادرة على مسايرة التطور التكنولوجي.  

  •  عدم القدرة على مواكبة نسق تطور آليات الاستثمار وقواعد الحوكمة والشفافية  
  • انعدام كل تبادل ثنائي للبيانات بين الهيئات المساهمة في إجراءات التسجيل (أنظمة المعلومات لهذه الهيئات تعوزها طاقة التشغيل المتبادل) وهو ما ولد الحاجة إلى الأنشطة الزائدة المتعلقة بإدخال نفس الصنف من البيانات لكل هيئة مشاركة (المعالجة اليدوية للبيانات قد تتسبب في بعض الأخطاء المادية). 
  • نسبة التدفق الحالي للأنشطة لا تسمح بمراقبة توفر اسم الشركة المرتقبة وحجزها قبل انطلاق عملية التسجيل. 
  • قصور منظومة السجل التجاري على إبراز الحجم الحقيقي للمؤسسات الاقتصادية إذ تقتصر فقط على تسجيل التجار سواء أشخاصا طبيعيين أو معنويين دون أن تشمل أصحاب الحرف وأصحاب المهن و مسدي الخدمات بصفة عامة و الحال أنهم ناشطون اقتصاديون.  

لقد استوجب الوضع لمؤسسة السجل التجاري البحث عن الحلول العملية المناسبة لتطوير المنظومة القانونية و المؤسساتية المتعلقة بتشجيع الاستثمار خاصة بعد انضمام تونس إلى الاتفاقية المتعددة الأطراف لتنفيذ التدابير الجبائية المتعلقة بمعاهدة منع التآكل الأساسي للقاعدة الضريبية وتحويل الأرباح Convention multilatérale pour la mise en œuvre des mesures relatives aux conventions fiscales pour prévenir l’érosion de la base d’imposition et le transfert de bénéfices  بتاريخ 24 جانفي 2018 و خصوصا في ظل التوصيات الصادرة عن بعض المنظمات العالمية التي انخرطت فيها الدولة التونسية على غرار المنتدى العالمي للشفافية و تبادل المعلومات الجبائية و مجموعة العمل المالي.   

يهدف القانون إلى تشجيع الناشط الاقتصادي على ممارسة نشاطه في إطار شرعي بهدف التقليص إلى أقصى حد من الاقتصاد الموازي وذلك سواء بتقريب الخدمة لطالبها بدرجة كبيرة بالتركيز على التعامل عن بعد مع المركز المكلف بمسك وإدارة السجل أو بتقريب الإدارة لطالب الخدمة الذي لا يحسن التعامل مع التكنولوجيا الحديثة عن طريق إحداث تمثيليات جهوية ومحلية للمركز وكذلك بجعل التسجيل وتحيين المعطيات والمعلومات يتم بطريقة مبسطة وسريعة وأقل كلفة. 

كما يهدف القانون إلى تكريس الشفافية التي تعتبر مبدأ أساسيا في كل اقتصاد تنافسي ولا يمكن توفير مناخ ملائم لجلب الاستثمارات دون توفير قاعدة بيانات عن المؤسسات الاقتصادية و التجار و الفاعلين الاقتصاديين تكون متاحة على مدى 24 ساعة و محيّنه باستمرار. 

وإضافة إلى ما تقدم، يرمي القانون إلى التحفيز على الاستثمار من جهة و الى توفير آلية للحوكمة وشفافية المعاملات الاقتصادية من جهة اخرى و كذلك جمع الناشطين الاقتصاديين في قاعدة بيانات موحدة تشمل الشركات  التجارية و المهن و الحرف و الجمعيات في سجل موحد يسمى السجل الوطني للمؤسسات استئناسا بالتجارب المقارنة لمزيد التحكم في المعطيات الاقتصادية و شفافية المعاملات و هو ما من شأنه ان يساهم مباشرة في تحسين الترقيم السيادي لتونس لدى المؤسسات المالية الدولية او المنظمات و التجمعات الاقتصادية إذ يعتبر توفير المعلومة القانونية  و المالية حول الناشطين الاقتصاديين و المستفيدين الحقيقيين من ركائز الحوكمة الرشيدة   ومعطى أساسي في مجال مقاومة الفساد والتهرب الضريبي و تبييض الأموال و تآكل  و تحويل الأرباح وشركات الواجهة.  

يعتبر هذا القانون متناغما مع القوانين الصادرة في السنوات الأخيرة و منها قانون الاستثمار و المعاهدات الدولية المتعلقة بتشجيع الاستثمار و هو  و لئن كان في ظاهره يدخل اضطرابا على مداخيل الدولة المتأتية من تسجيل الوثائق  و الإشهار بالرائد الرسمي إلا انه يعمل في حقيقة الأمر على تشجيع تكوين الشركات و الحث على إيداع القوائم المالية  و التصريح بالتغييرات الطارئة  خلال حياة المؤسسة و بمداخيلها و بالتالي  يؤدي إلى القضاء تدريجيا على التهرب الضريبي و شركات الواجهة و غسيل الأموال فهو يعمل على تركيز التشبيك المعلوماتي بين جميع الأطراف المعنية بالنشاط الاقتصادي و هو ما يكسب المستثمر و الإدارات وقتا و جهدا و مالا مع تلافي كل إمكانية للخطأ عند إدراج البيانات إلى جانب الإعداد للاستعمال الآلي و الشامل لطريقة التسجيل و التحيين عن بعد    و قد جعل من تشبيك قواعد البيانات العمومية بين مختلف الهيئات العامة التي لها علاقة بالمؤسسة الاقتصادية واجبا قانونيا و ذلك باستعمال رقم معرف وحيد للمؤسسة الاقتصادية ( إمكانية أن يكون هذا المعرف هو رقم التعريف الجبائي). 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق