الاصلاحاتالاصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية

مشروع مجلة مؤسسات الاستثمار الجماعي

يمثل قطاع رأس مال الاستثمار من أهم آليات تمويل المؤسسات الاقتصادية وخاصة منها المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تواجه صعوبة في الحصول على الموارد اللازمة لتطوير نشاطها. حيث يمكن رأس مال الاستثمار من تدعيم الأموال الذاتية للمؤسسات لضمان توازناتها وتقليص الأعباء المالية لتمكينها من دعم قدرتها التنافسية إضافة إلى التأطير والمتابعة وإرساء قواعد الحوكمة الرشيدة والشفافية مما يمكن المؤسسة من الإشعاع على محيطها الداخلي والخارجي. 

وتعتبر عملية البحث عن مصادر التمويل اللازمة لإحداث وتطوير وتنمية المشاريع أصعب مرحلة تواجهها المؤسسات الصغرى والمتوسطة، حيث لازالت تعاني من مشاكل وقيود في التمويل بسبب شروط ومبادئ التمويل التقليدي خاصة منها القروض البنكية التي ترتكز على اشتراط ضمانات غالبا ما تفتقدها هذه المؤسسات، وتبقى بنظر البنوك عاجزة على الوفاء بالتزاماتها. وفي هذا الإطار تبرز أهمية رأس مال الاستثمار كأحد الوسائل الفاعلة لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.  

كما يمثل نشاط رأس مال الاستثمار محركا أساسيا للاستثمار لدفع عجلة التنمية ولتنويع النسيج الاقتصادي التونسي وذلك بتوفير التمويل الذاتي للمؤسسات سواء للمساعدة على الانطلاق أو خلال فترة تكوينها أو توسيع أنشطتها أو تركيز مشاريع في مجال الابتكار والتجديد. 

رغم ما تم تحقيقه من نتائج في مجال رأس مال الاستثمار في تونس إلا أنها تبقى متواضعة مقارنة بالنتائج الايجابية التي حققها قطاع رأس المال الاستثمار في بعض البلدان المتطورة، حيث ينشط في الساحة المالية التونسية حوالي 58 شركة استثمار ذات رأس مال تنمية و44 صندوق مشترك للتوظيف في رأس مال تنمية و 6 صناديق مساعدة على الانطلاق تمكنت من تمويل إلى موفى سنة 2015 حوالي 3000 مشروع بمبلغ جملي بحوالي 1870 م د، كما تستثمر هذه الهياكل سنويا ما يفوق 200 م د لفائدة 180 مشروع نصفها منتصب بمناطق التنمية الجهوية وهو ما يمكن من استقطاب (effet de levier) ما يفوق 800 م د كحجم استثمار جملي. كما تتوقع الجمعية التونسية للمستثمرين في رأس المال أن مراجعة التشريع المتعلق برأس مال الاستثمار في اتجاه مزيد ملائمته مع متطلبات المهنة وتنويع آلياته سيمكن من مضاعفة استثماراتها لتصل في غضون 3 سنوات مبلغ 500 م د سنويا. 

وبالنظر لأهمية هذا القطاع في إحداث مواطن شغل خاصة على المستوى الجهوي وبهدف تدعيم مساهمته في تمويل الاقتصاد واستقطاب الادخار وتحسين التموقع التونسي على المستوى الإقليمي في مجال التشريع المتعلق برأس مال الاستثمار، فقد كان من الضروري مراجعة التشريع المتعلق بالصناديق المشتركة للتوظيف في رأس مال تنمية وبشركات الاستثمار ذات رأس مال تنمية بغاية تطوير أحكامه من خلال سنّ إطار قانوني موحّد يجمع كافة النصوص والأحكام المتعلقة بنشاط رأس مال استثمار ويتناول مختلف جوانبه في إطار مشروع مجلة مؤسسات الاستثمار الجماعي. 

وقد تم في مختلف مراحل إعداد مشروع المجلة التشاور مع هيئة السوق المالية والمهنة المتمثلة في الجمعية التونسية للمستثمرين في رأس المال وكافة الأطراف المتدخلة خاصة من ذلك بورصة الأوراق المالية بتونس والجمعيات المهنية وخبراء في المجال. كما تم في إطار المشروع المقترح اعتماد أفضل التشاريع والمعايير الدولية على غرار ما هو معمول به في الساحات المالية المتطورة (لوكسمبورغ، بريطانيا، فرنسا…..) والساحات المالية الشبيهة بتونس كالمغرب قصد مزيد ملامته مع خصوصية هذا النشاط. 

تهدف مجلة مؤسسات التوظيف في رأس مال الاستثمار إلى: 

  • دفع الاستثمار وتطويره وذلك لمواكبة متطلبات التنمية والاستثمار خاصة على مستوى الجهات لتعزيز نسق إحداث مواطن الشغل. 
  • سن إطار تشريعي موحد ومبسط للأحكام المتعلقة بمؤسسات التوظيف في رأس مال الاستثمار من شأنه أن يلبي حاجيات المستثمرين. 
  • توسيع مجال نشاط رأس مال الاستثمار من خلال إحداث أصناف جديدة من المؤسسات تمكن من استقطاب الادخار وتنويع خيارات الاستثمار المتاحة من خلال تمكين المستثمرين من اعتماد سياسات استثمار مختلفة والسماح للمستثمرين غير المقيمين بممارسته. 
  • تبسيط الاجراءات المتعلقة بتكوين أو تصفية صناديق رأس مال الاستثمار التي تخصص اكتتاب واقتناء حصصها للمستثمرين الحذرين. 

تم في إطار مشروع القانون توسيع مجال ممارسة النشاط ليشمل كافة المؤسسات التي تستقطب الاستثمار الجماعي بالإضافة إلى شركات الاستثمار ذات رأس مال تنمية والصناديق المشتركة للتوظيف في رأس مال تنمية التي يبقى الهدف الأساسي من تكوينها الامتياز جبائي حيث يعد تنويع مؤسسات الاستثمار المعتمدة بالأسواق المالية عاملا لتعبئة الموارد والأموال اللازمة لإنجاز المشاريع والاستثمارات وتنويعها. وقصد المحافظة على خصوصية هذا النشاط الذي يعتبر مقارنة ببقية الأنشطة المالية الأكثر تعرض للمخاطر وتم تعريفه على أنه ” المساهمة للحساب الخاص أو لحساب الغير لمدّة محدودة بهدف إعادة إحالتها أو التفويت فيها وفق سياسة استثمارية محددة بالقانون الأساسي والنظام الداخلي وذلك لتدعيم الأموال الذاتية للشركات”.  

وتم في هذا الإطار توسيع مجال ممارسة النشاط ليشمل صناديق الاستثمار غير المقيمة التي تتكون موجوداتها على الأقل من 66 % من المستثمرين الحذرين غير المقيمين. وسيمكن هذا الإجراء من استقطاب فئات جديدة من المستثمرين في مجال الاستثمار عن طريق رأس المال. ولمزيد تحفيزهم على إحداث مؤسسات غير مقيمة تم سحب النظام الجبائي والديواني والصرفي المنصوص عليه بمجلة الخدمات المالية لغير المقيمين على مؤسسات رأس مال الاستثمار غير المقيمة كما هو معمول به بالنسبة للبنوك غير المقيمة. وسيمكن هذا الخيار من الارتقاء بتونس لتصبح ساحة مالية إقليمية في مجال الاستثمار عن طريق رأس مال واستقطاب المؤسسات المالية ذات صيت عالمي. 

كما تم إحداث صنف جديد من صناديق الاستثمار “صناديق الاستثمار المختصة ” في إطار التنويع في آليات الاستثمار تماشيا مع متطلبات المستثمرين وحاجياتهم ولضرورة تعزيز الاستثمار في المجالات الحساسة التي تكتسي أهمية كبرى في الاقتصاد الوطني على غرار صناديق البنية التحتية وذلك بكل حرية وفقا للسياسات الاستثمارية للمستثمرين في الصندوق. 

ولإضفاء مزيد من المرونة في التصرف في آليات الاستثمار المتاحة، تم التنصيص على إمكانية إحداث صناديق رأس مال استثمار تتضمن قسم أو عدّة أقسام تعمل وفق سياسات استثمار مختلفة وهو ما من شأنه تمكين المستثمرين المقيمين وغير المقيمين من خيارات أوسع لتوظيف أموالهم صلب نفس الصندوق بأقل تكلفة. حيث يتميز كل قسم بالاستقلالية عن بقية الأقسام من حيث قواعد التسيير مع إمكانية إصداره لحصص واعتماد محاسبة خاصة به. 

وقد تم تعريف الشركات المؤهلة للاستثمار كما يلي: “وتعتبر شركات مؤهلة للاستثمار فيها الشركات المنتصبة بالبلاد التونسية وغير المدرجة بالسوق الرئيسية لبورصة الأوراق المالية بتونس ” مع إمكانية التخصص حسب مجالات الاستثمار على غرار صناديق الابتكار والتجديد أو حسب جهات معنية كصناديق التنمية الجهوية. 

يحتوي المشروع أيضا على:  

  • توسيع مجال تدخل صناديق المساعدة على الانطلاق ليشمل كافة المرحلة ما قبل التسويق وذلك في كافة المجالات.  وتم في هذا الخصوص التخفيض في نسب الاستثمار الدنيا التي يجب أن تتقيد بها هذه المؤسسات من 80% إلى 50% وذلك بهدف إضفاء مزيد من المرونة على تدخلاتها وتجاوز صعوبات التشريع الحالي والتقليص من المخاطر للمهنة وتحسين القدرة التنافسية للساحة المالية التونسية على المستوى الإقليمي والتشجيع على استقطاب الادخار الوطني والاستثمار في هذا القطاع. 
  • تبسيط الإجراءات المتعلقة بسير وتنظيم صناديق الاستثمار الجماعي التي تخصص اكتتاب واقتناء حصصها للمستثمرين الحذرين خاصم من خلال إعفائها من واجب الحصول على ترخيص من هيئة السوق المالية ومن واجب إعداد نشرة إصدار وإخضاعها فقط لواجب التصريح لدى الهيئة في إطار الحرص على مراعاة خصوصية هذا الصنف من المستثمرين الذي تتوفر لديه الخبرة والمعرفة والكفاءات الضرورية لاتخاذ قراراته الاستثمارية وتقييم المخاطر المرتبطة بها . 
  • إلغاء العقوبات السالبة للحرية في مجال الأسواق المالية تماشيا مع ما هو معتمد دوليا، تم إلغاء العقوبات السجنية وتعويضها بخطايا مالية بالنسبة لمخالفة الأحكام القانونية المتعلقة بشروط التسيير وواجبات الإعلام. 
  • تدعيم تأطير المتدخلين في نشاط رأس مال الاستثمار من خلال التنصيص على واجب الانخراط صلب جمعية مهنية تضم شركات التصرف في صناديق رأس مال الاستثمار وشركات الاستثمار ذات رأس مال تنمية وتتولى الجمعية وضع مدونة سلوكيات للمهنة ملزمة لجميع أعضائها وضمان احترام أحكامها. 

وفيما يتعلق بشركات الاستثمار ذات رأس مال تنمية فقد تم الحفاظ على الأحكام الجاري بها العمل بالنسبة لتكوينها وتسييرها مع إدراج قواعد جديدة لتوفير ضمانات أكبر للمستثمرين من خلال التنصيص على واجب إيداع الموارد الخاصة الموضوعة على ذمتها لفائدة الغير من مستثمرين حذرين أو غير حذرين لدى مودع لديه وحيد على غرار ما هو معمول به بالنسبة لصناديق رأس مال الاستثمار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق