الاصلاحاتالاصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية

إرساء الاقتصاد الاجتماعي والتضامني

يعتبر الاقتصاد الاجتماعي والتضامني1 من الإصلاحات التي فرضتها التحولات الاقتصادية والاجتماعية في تونس خاصة بعد ما اثبتت التجارب المقارنة حيوية هذا القطاع ومساهمته بجانب القطاع العمومي والقطاع الخاص في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة في المناطق الداخلية وقدرته على خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية تمكن من الاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية وتساهم في تقريب الخدمات وتلبية حاجيات مختلف الفئات وتحسين ظروف العيش ودعم التماسك الاجتماعي والتنمية المحلية المستدامة. 

وقد بينت التجارب الأجنبية مساهمة هذا الاقتصاد في الحد من تفاقم القطاع غير المنظم من خلال ادراج العاملين به ضمن الدورة الاقتصادية المنظمة ودوره في التقليص من البطالة، بكونه يساهم في توفير مواطن شغل لائق خاصة لمن يصعب ادماجهم في الدورة الاقتصادية التقليدية وينمي روح المبادرة التضامنية القائمة على الخلق والتجديد.   

كما يمكن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من بعث مشاريع جماعية في إطار مهن الجوار وهي عبارة عن خدمات اجتماعية يتم تقديمها استجابة لحاجيات فردية او جماعية لا تتم تلبيتها بصفة عادية إما لأن الخدمة غير متوفرة او لأن الافراد لا يمتلكون القدرة الشرائية الكافية للنفاذ اليها. ويتم توفير هذه الخدمات في إطار محلي محدد (الجوار) لقربها من المنتفعين.  

ويكرس هذا الإصلاح “المشروع المواطني” الذي يرتقي لمتطلبات المجتمع وخاصة الشباب والمبنى على مبادئ الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين وحق كل الفئات الاجتماعية في تنمية مستدامة ويعطي الأولية للمواطن عوضا عن راس المال بكونه لا يقوم على الربحية كالقطاع الخاص بل على ربحية محدودة بل وفي بعض الحالات منعدمة. 

وقد تم تحديد مفهوم واضح وموحد للاقتصاد الاجتماعي والتضامني يمكن من توفير إطار وطني للحوار والتشاور بين جميع الأطراف المتدخلة بهدف النهوض به إضافة الى إرساء اليات تمويل خاصة به. ويقصد بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني «مجموع الأنشطة والمبادرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والتكنولوجية ذات الغايات الاجتماعية المتعلقة بإنتاج وتحويل وتوزيع وتبادل وتسويق السلع والخدمات التي تؤمنها الذوات المعنوية الخاضعة للقانون الخاص استجابة للحاجيات المشتركة والمصالح المجتمعية والتي لا يتمثل هدفها الأساسي في تقاسم الأرباح”. 

ينبني الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على المبادئ المتعارف والمتفق عليها دوليا والمعتمدة من قبل منظمة العمل الدولية والمتمثلة أساسا في: 

  • أولية الانسان وقيمة العمل والغاية الاجتماعية والتضامنية على راس المال، 
  • حرية الانخراط والانسحاب، 
  • الحوكمة الرشيدة القائمة على مبادئ الشفافية والمسؤولية والتسيير الديمقراطية باعتماد قاعدة صوت واحد للشخص الواحد، 
  • إعادة استثمار الجزء الأكبر من الفواضل الصافية، 
  • تغلب المصلحة المشتركة على المصلحة الفردية، 

أما فيما يتعلق بحوكمة القطاع فقد تضمن مشروع الإصلاح  احداث هيكل عمومي يعني بالقطاع تعهد له مهمة الاشراف والتنسيق بين الهياكل المتدخلة والأطراف الاجتماعية وهياكل المجتمع المدني الى جانب بلورة رؤية استراتيجية وسياسات وبرامج ومتابعة تنفيذها وتقييمها. 

كما يضمن مشروع الإصلاح التمويل الملائم لمؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من خلال تركيز منظومة تمويل خاصة به تشمل احداث خطوط تمويل خصوصية وتبسيط اجراءات التمتع بها لدفع المبادرة الجماعية التضامنية والاستفادة من التمويل التشاركي. 

ولتجسيد هذا الاصلاح تم اعداد مشروع قانون واضح ومرن ومتلائم مع روح الدستور الجديد لتوفير أرضية سانحة لدفع المبادرات الاقتصادية في اطاره من اجل الارتقاء بنسبة العاملين فيه الى حدود 10.5% من السكان المشتغلين في افق سنة 2020 مقابل قرابة 0.5% حاليا.  

تم إعداد مشروع القانون المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني المعروض باعتماد مقاربة تشاركية لصياغة مشاريع النصوص القانونية جمعت الوزارات المعنية بالقطاع والاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وبعض مكونات المجتمع المدني، بدعم من منظمة العمل الدولية في إطار مشروع تطوير آليات ومنظمات في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني (PROMESS). 

ويحتوى مشروع “Promess” على ثلاث مكونات أساسية تتمثل في وضع استراتيجية تحسيس واتصال وطنية ومنظومة مرافقة خاصة بالإقتصاد الإجتماعي والتضامني إضافة إلىى وضع إطار قانوني ومؤسساتي يمكن من توفير بيئة ملائمة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يفسح مجالات واسعة لخلق فرص عمل لائق لفائدة الشباب من الجنسين ويدعم مقومات التنمية الاقتصادية والادماج المهني والاجتماعي على المستوى الوطني والمحلي. 

هذا وأثبتت التجارب المقارنة حيوية هذا القطاع ومساهمته بجانب القطاع العمومي والقطاع الخاص في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة في المناطق الداخلية.  كما برهن هذا القطاع عن قدرته على خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية تمكن من الاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية وتساهم في تقريب الخدمات وتلبية حاجيات مختلف الفئات وتحسين ظروف العيش ودعم التماسك الاجتماعي والتنمية المحلية المستدامة. كما بينت هذه التجارب مساهمة هذا الاقتصاد في الحد من تفاقم القطاع غير المنظم من خلال إدراج العاملين به ضمن الدورة الاقتصادية المنظمة ودوره في التقليص من البطالة. 

ويساهم الاقتصاد2الاجتماعي والتضامني في العالم بتشغيل ما يقارب 100 مليون عامل كما يساهم في بلدان الاتحاد الأوربي بـ 12.9 % في التشغيل أي ما يعادل 28 مليون موطن شغل قار كما يساهم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في بعض البلدان كما يلي: 

  • فرنسا: 

–  10 % من الناتج القومي الخام، 

–  10.5 % في التشغيل، 

– 100 ألف موطن شغل محدث سنويا. 

  • اللكسمبرغ وهولاندا يساهم هذا القطاع بأكثر من 20 % في التشغيل. 
  • البرازيل: 
  • ¾ من إنتاج القمح تقوم به مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، 
  •  40 % من إنتاج الحليب تقوم به مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. 

ويعتبر موضوع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من المواضيع التي فرضتها التحولات الاقتصادية والاجتماعية في تونس، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل حوالي 639 ألفا في أواخر سنة 2017 من بينهم 264 ألفا من أصحاب الشهادات العليا أي ما يعادل 42% من مجمل العاطلين عن العمل. 

ويمكن هذا القطاع من دفع روح المبادرة التضامنية من خلال بعث مشاريع جماعية على غرار مهن الجوار وهي عبارة عن خدمات اجتماعية يتم تقديمها في إطار محلي استجابة لحاجيات فردية أو جماعية. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق