الاصلاحاتالاصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية

مرجعيات العمل

إيمانا بالدور المحوري الذي يمكن أن يقوم به الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، سبق إعداد مشروع القانون المعروض محطات هامة أبرزها الندوة الوطنية الثلاثيـة حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني التي انعقدت بتاريـخ 19 ماي2015 تحت إشراف السيد رئيس الحكومة تحت عنوان ” الاقتصاد الاجتماعي والتضامني محرك للتنمية والتشغيل” وقد جاءت هذه الندوة تنفيذا لما ورد بالعقد الاجتماعي ووثيقة قرطاج. 

كما أُعتبر الاقتصاد الاجتماعي والتضامني محورا من محاور أشغال الحوار الوطني للتشغيل وإحدى المحاور الإستراتيجية لمخطط التنمية للفترة  2016 – 2020  وتم إدراجه كمحور رئيسي صلب الاستراتيجية الوطنية للمبادرة الخاصة والاستراتيجية الوطنية للتشغيل المعلن عن انطلاق أشغالها يوم 22 أوت 2017.  

كما مكنت هذه الندوة من إبراز الصعوبات والإشكاليات التي تحد من تطوير قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتتمثل أساسا في: 

  • عدم وجود مفهوم واضح ومتفق عليه لماهية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. 
  • تشتت النصوص القانونية الموجودة وغياب إطار قانوني موحد وواضح للاقتصاد الاجتماعي والتضامني. 
  • الاقتصار على بعض النصوص الخاصة ببعـــض الهياكـــل وعـــدم مواكبـة البعض منها للمتغيـــرات الاقتصاديـة والاجتماعية. 
  • عدم وضوح الامتيازات الجبائية التي تنتفع بها التعاضديات والتعاونيات مما يحدّ من الرغبة في بعث مثل هذه الهياكل. 
  • عدم وجود آليات تمويل خاصة بمؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وحوافز خصوصية وامتيازات جبائية خاصة. 
  • عدم وجود هيكل يشرف على قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني توكل له مهمة تنظيم وتطوير هذا القطاع وينسق بين الهياكل المتدخلة في المجال على غرار بعض التجارب الأجنبية الناجحة كفرنسا واللكسمبرغ وإسبانيا وكندا… 

وعليه بقيت مساهمة هذا القطاع محدودة في التنمية والتشغيل حيث لا تتجاوز مساهمته 1% في الناتج المحلي الإجمالي وحوالي 0.5 % من مجموع المشتغلين أي حوالي 16.5 ألف مشتغل.3 

وقد مكنت أشغال الندوة من تحديد التوجهات والمرتكزات الكفيلة بتجاوز هذه الصعوبات وإرساء هذا الاقتصاد وهيكلته وذلك من خلال النقاط التالية: 

  • وضع إطار قانوني موحد وشامل للاقتصاد الاجتماعي والتضامني يتلاءم مع مضامين وأهداف الدستور الجديد ويكرس “المشروع المواطني” المبني على مبادئ الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين بالإضافة إلى حق جميع الفئات الاجتماعية في التنمية المستدامة. 
  • إرساء منظومة حوكمة عبر التفكير في هيكل يعنى بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني تعهد له مهمة الإشراف والتنسيق بين الهياكل المتدخلة إلى جانب بلورة رؤية استراتيجية وسياسات وبرامج وآليات متابعة لتنفيذها علاوة على إرساء مهمة رصد خاصة به. 
  • وضع منظومة تمويل تستجيب لخصوصيات القطاع وتؤمن التمويل الملائم لمؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني تشمل إحداث خطوط تمويل خصوصية مع تبسيط إجراءات الحصول على التمويلات لدفع المبادرة الجماعية والاستفادة من برامج التمويل. 
  • وضع برنامج وطني لإرساء ودفع المبادرة التضامنية لدى الناشئة وتشجيع الشباب على الانخراط في هذا المجال. 
  • وضع خطة وطنية للإعلام والاتصال حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني للتعريف بمفهومه ومبادئه وخصائصه. 

ونظرا لأهمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كقطاع ثالث إلى جانب القطاع العمومي والقطاع الخاص ومساهمته بشكل مباشر في النمو ودفع التشغيل وبهدف النهوض بمختلف مكوناته تشريعيا ومؤسساتيا وتمويليا، أصبح من الضروري إعداد إطار تشريعي خاص به وإرساء منظومة قانونية متكاملة تكون واضحة وقابلة للتطبيق من مختلف المتدخلين في إطار مشروع قانون واضح ومرن ومتلائم مع روح الدستور الجديد لتوفير أرضية سانحة لدفع المبادرات الاقتصادية في إطاره من أجل الارتقاء بنسبة العاملين فيه إلى حدود 10.5 %من المشتغلين في أفق سنة 2020 مقابل قرابة 0.5% خلال سنة 2016.4 

وفي إطار تنفيذ مخرجات الندوة الوطنية الثلاثية (19 ماي 2015)، قدم الاتحاد العام التونسي للشغل مبادرة تشريعية مثلت وثيقة مرجعية تم اعتمادها في أشغال لجنة القيادة الوطنية المكلفة بمتابعة تنفيذ مشروع تطوير آليات ومنظمات في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني المحدثة بمقتضى قرار وزير التكوين المهني والتشغيل بتاريخ 26 سبتمبر2017، والتي انطلقت في صياغة مشروع القانون المعروض منذ أواخر سنة 2017. 

وقد قامت لجنة الصياغة في بداية أشغالها بالاطلاع على ملاحظات الوزارات التي تم تجميعها على مستوى رئاسة الحكومة حول المبادرة التشريعية المقدمة من طرف الإتحاد العام التونسي للشغل، وما أفضت إليه نتائج الدراسة الاستراتيجية حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تونس5 الأولى من نوعها في هذا المجال والتي أشرفت على إعدادها وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي في إطار تفعيل المخطط الخماسي للتنمية 2016-2020، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية وبمشاركة كل الأطراف الاجتماعية والاقتصادية الفاعلة. وقد تم عرض نتائج هذه الدراسة بتاريخ 05 جويلية 2017 تحت إشراف السيد رئيس الحكومة. 

وقد مثلت هذه الدراسة مرجعا هاما لصياغة مشروع القانون المعروض والذي أخذ بالإعتبار الركائز الأساسية الأربعة التي تم تحديدها والمتمثلة فيما يلي :  

  • وضع إطار قانوني يمكن من تحديد مفهوم واضح وعملي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني 
  • إرساء منظومة حوكمة وطنية وجهوية تكرس مبادئ العمل التشاركي والحوكمة الرشيدة وذلك عبر التفكير في إحداث هيكل عمومي يعنى بالاقتصاد التضامني والاجتماعي تعهد له مهمة الإشراف على الهياكل الحكومية المتدخلة وهياكل المجتمع المدني فضلا عن بلورة الرؤية والسياسات والبرامج ومتابعة تنفيذها وتقييمها بالإضافة إلى إحداث مجلس أعلى للاقتصاد الاجتماعي التضامني ليكون إطار للحوار ويتولى إبداء الرأي في التوجهات العامة للقطاع، 
  • إرساء منظومة إحصائية تمكن من توفير المعطيات اللازمة حول الاقتصاد التضامني الاجتماعي. 
  • وضع منظومة تمويل تستجيب لحاجيات مؤسسات القطاع تشمل إحداث خطوط خصوصية للتمويل. 

 كما تم إعتماد مشروع الاستراتيجية الوطنية للإدماج الاقتصادي والمالي التي يتم إعدادها تحت إشراف وزارة المالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق