الاصلاحاتالاصلاحات الاجتماعية

القضاء على الميز العنصري

قانون أساسي عدد 50 لسنة 2018 المؤرخ في 23 أكتوبر 2018 والمتعلق بالقضاء على جميع أنواع التمييز العنصري

يندرج هذا القانون الأساسي في إطار تجسيد مقتضيات الدستور الرامية إلى تحقيق المساواة وعدم التمييز بين كافة المواطنات والمواطنين في الحقوق والواجبات وإيفاء الدولة التونسية بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وخاصة منها المنبثقة عن انضمامها للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري منذ سنة 1967.

كما أثبت التعامل اليومي مع مكونات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان وجود عدد هام من الانتهاكات التي يتم ارتكابها على أساس التمييز العنصري مع عدم تجريم هذه الانتهاكات في المنظومة التشريعية الوطنية.

تمّ الانتهاء لمشروع القانون الأساسي بعد القيام باستشارتين وطنيّة وجهويّة وكذلك بالاستئناس بنتائج العديد من الزّيارات الميدانيّة. وقد تم تركيز لجنة فنيّة مكوّنة من ممثلي الوزارات المكلّفة بالعدل والدفاع والماليّة والتعليم العالي والمرأة وحقوق الإنسان للانكباب على الموضوع وبلورة جملة من الاقتراحات، تمّ إدراج العديد منها صلب مشروع القانون الّذي يهدف إلى القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وذلك لتحقيق المساواة التامة في جميع الحقوق والواجبات كما يضبط جملة من التدابير والاليات التي تمكّن من الوقاية من الميز العنصري وحماية ضحاياه وزجر مرتكبيه.

يلزم هذا الفانون الدولة التونسية بضبط السياسات والاستراتيجيات وخطط العمل الكفيلة بالوقاية من جميع ممارسات التمييز العنصري وفي جميع القطاعات بالإضافة إلى وضع برامج للتحسيس والتوعية والتكوين. ويخول القانون لضحايا التمييز العنصري الحق في الإحاطة الصحيّة والنفسية والاجتماعية والحماية القانونية بالإضافة للحصول على التعويض العادل.

أما في الجزء المتعلق بالزجر، فتجدر الملاحظة أنّ الفصلين 52 و69 من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المؤرّخ في 2 نوفمبر2011 المتعلّق بحريّة الصّحافة والطّباعة والنّشر سبق وأن جرّما التّحريض على التمييز العنصريّ دون باقي الأفعال التمييزيّة ولذا فإنّ هذا القانون الاساسي قد اعتنى بتجريم مختلف أشكال ومظاهر التمييز العنصري لأول مرة في القانون التونسي مع التشديد في العقوبات بالمقارنة مع جنح الحق العام وتم التنصيص على مضاعفة العقوبة في بعض الحالات التي يكون فيها الضحية طفلا أو في حالة استضعاف.

ولتمكين الضحايا من آلية للتّظلم مثلما أكّدت عليه الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وإعمالا للمبدأ الدّستوريّ المقرّ لتيسير اللّجوء إلى القضاء فقد تمّ تمكين ضحايا التمييز العنصريّ من رفع شكاياتهم مباشرة لدى وكيل الجمهوريّة دون ضرورة المرور عبر مراكز الأمن أو الحرس الوطنيّين علما وأنّ مساعدي وكيل الجمهوريّة يستعينون بمناسبة البحث والتحرّي في جرائم التمييز العنصريّ بمأموري الضّابطة العدليّة المكوّنين خصّيصا لهذا الغرض لضمان التّعامل الجديّ مع هذا النّوع من القضايا و لضمان اتّباع أحسن السّبل للاهتداء لحقيقة الأعمال المشتبه في كونها عنصريّة وغاياتها الإجراميّة من عدمه لتمكين النّيابة العموميّة و المحاكم المختصّة من البتّ في القضايا في كنف الاستنارة الضروريّة.

كما ترسّم الشّكاوى في دفاتر خاصّة توكل مهمّة متابعتها والبحث فيها لمساعد من مساعدي وكيل الجمهوريّة و كذلك و في بعض الأحيان و ضمانا لقرب الأجهزة القضائيّة من المتقاضين قد توكل مهمّة قبول الدّعاوى التمييزيّة لحكّام النّواحي بوصفهم مأموري ضابطة عدليّة على معنى الفصل 10 من مجلّة الإجراءات الجزائيّة مع تحديد أجل أقصى لختم أعمال البحث و التحرّي تحال على إثره الشّكوى على المحكمة المختصّة لتنظر بدورها في الدّعوى فور إحالتها وفي آجال جدّ مختصرة لضمان جبر الضّرر المادّي والمعنويّ المنجرّ عن الأفعال أو الأقوال التمييزيّة في الآجال المعقولة.

أمّا إداريّا فينصّ القانون الأساسيّ على إحداث لجنة وطنية لمناهضة التمييز العنصري تضبط مهامّها وتركيبتها وتنظيمها وطرق تسييرها بمقتضى أمر حكومي مع مراعاة مبدأ التناصف وتمثيلية المجتمع المدني. وتعهد لها مهامّ رسم السياسات العامّة وجمع البيانات ووضع آليّات العمل والقيام بالعمليّات التحسيسيّة مناهضَةً للتّمييز العنصريّ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق