الاصلاحاتالاصلاحات الاجتماعية

مناهضة العنف ضد المرأة

يندرج مشروع هذا القانون في إطار تكريس ما نص عليه الفصل 46 من الدستور بخصوص اتخاذ الدولة التدابير الكفيلة بالقضاء على العنف ضد المرأة. ويجدر التذكير هنا أنه بيّن المسح الميداني الذي أنجزه الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري على عيّنة تمثيليّة شملت 3873 امرأة ضمن الشريحة العمرية 18-64 سنة، بأنّ %47.6 من النساء في تونس تعرضن لأحد أنواع العنف على الأقل مرّة واحدة طيلة حياتهن وأن 32,9% من النساء صرحن أنهن تعرضن لأحد أنواع العنف على الأقل مرة واحدة خلال الـ12 شهرا المنقضية. بالنسبة إلى أنواع العنف الذي تتعرض له النساء، فقد سجل المسح ارتفاع نسبة العنف الجسدي إلى 31,7% ، يليها العنف النفسي بنسبة 28,9% والعنف الجنسي بـ15,7% ثم العنف الاقتصادي بـ7,1%.

ونظرا إلى قصور النصوص القانونية الحالية على مستوى تكريس الوقاية والحماية والتجريم والعقوبة المنشودة في مجال العنف بصفة عامة وضد النساء بصفة خاصة، فقد جاء القانون لتلافي هذه الثغرات، وذلك من خلال التركيز على المسائل الأساسية التالية:

  • تعريف العنف: تولى القانون اعتماد تعريف العنف ضد المرأة كما جاء في المواثيق الدولية المعتمدة من قبل منظمة الأمم المتحدة ليشمل كلّ أشكال العنف التي يمكن أن تتعرض لها المرأة في الفضاءات الخاصة أو العامة .
  • الالتزامات المحمولة على كاهل الدولة: يوجب القانون على هياكل الدولة بالاعتراف بصفة الضحية للمرأة المسلط عليها العنف وما يترتب عنه من التزامات بخصوص وضع السياسات والخطط لحماية المرأة من العنف، إلى جانب توفير الرعاية والإحاطة والادماج للنساء ضحايا العنف.

في خصوص الوقاية، أقرّ المشروع جملة من التدابير والإجراءات الوقائية كإدراج مكافحة العنف ضد المرأة ضمن البرامج التعليمية والتربوية ومكافحة العنف من خلال التقليص من الظواهر السلبية على غرار الانقطاع المدرسي.

أمّا فيما يخص الحماية، فقد مكّن القانون المرأة ضحية العنف من الحقّ في الحماية القانونية المناسبة لحالتها والحق في المتابعة الصحية والنفسية والمرافقة الاجتماعية.

وجعل القانون من الإشعار واجبا على كلّ شخص يعاين حالة عنف ضد المرأة بما في ذلك للأشخاص الخاضعين للسرّ المهني دون مؤاخذتهم قضائيّا عن القيام بواجب الاشعار.

  • جرائم العنف: ارتكزت الفلسفة العقابية للقانون على اعتبار حالة الاستضعاف التي تكون عليها الضحية بسبب العجز أو المرض أو السن ظرف تشديد للعقوبة في جرائم العنف، كما تمّ الترفيع في العقوبات المنصوص عليها بالمجلة الجزائية كلّما كان لمرتكب العنف سلطة على الضحيّة، فعلاوة على تجريم العنف الواقع من أحد أصول الضحية أو أحد الزوجين أو أحد المفارقين أو أحد الخطيبين، تطرّق القانون للمعتدي الذي تكون له سلطة على الضحية أو استغلّ نفوذ وظيفية. وهو ما سيوفّر حماية أفضل للمرأة في كلّ الأوساط التي تتواجد بها.

كما تم تجريم أفعال لم تكن مجرمة في المجلة الجزائية على غرار جريمة زنا المحارم وجريمة مضايقة امرأة في مكان عمومي وجريمة تشغيل الأطفال كعملة منازل وجريمة التمييز في الأجر على أساس الجنس. علاوة على إلغاء الأحكام القانونية التي كانت تمكن الجاني من الافلات من التتبعات الجزائية أو المحاكمة أو تنفيذ العقوبة عند الزواج بالضحية أو عند الاسقاط.

  • الإجراءات والخدمات: علاوة على تعرّض القانون لإجراءات الوقاية والحماية من العنف المسلط على المرأة، فإنّه أرسى الدعائم اللازمة للإحاطة والإدماج وما يصاحبها من إجراءات خاصة ومؤسّسات مختصّة تحدث للغرض. فقد أفرد القانون مسألة مكافحة العنف المسلط على المرأة بإجراءات خاصة، من ذلك تكليف مساعد وكيل الجمهورية أو أكثر بتلقّي الشكاوى المتعلقة بالعنف ضدّ المرأة وتخصيص فضاءات مستقلّة داخل المحاكم الابتدائية تضم قضاة مختصين بقضايا العنف ضد المرأة، إضافة إلى إحداث وحدة ة مختصة بكل منطقة أمن الوطني أو حرس الوطني للبحث في جرائم العنف ضد المرأة.
  • قرارات الحماية: تعرّض القانون إلى قرارات الحماية التي يصدرها قاضي الأسرة بناء على مطلب مقدم من قبل الضحيّة شخصيا أو النيابة العمومية أو مندوب حماية الطفولة إذا كانت الضحية طفلا أو في حالة وجود طفل. ويمكن لقاضي الأسرة في إطار قرار الحماية اتخاذ تدابير من شأنها منع المطلوب من الاتصال بالضحية أو أطفالها في المسكن العائلي أو في مكان العمل أو في مكان الدراسة أو في مركز الإيواء أو في أي مكان يمكن ان يتواجدوا فيه أو من إبعاده من المسكن العائلي في حالات الخطر الملم على الضحية أو على أطفالها المقيمين معها مع تمكين المطلوب من تسلم أغراضه الشخصية بموجب محضر يحرر في الغرض من طرف عدل تنفيذ على نفقته، إلى غير ذلك من التدابير الاخرى التي يمكن لقضاي الاسرة اتخاذها.
  • المؤسسات: نصّ القانون على إحداث مرصد وطني لمناهضة العنف ضد المرأة المكلف بعدة مهـام على غرار :
  • رصد حالات العنف ضد المرأة، وذلك على ضوء ما تجمع لديه من معلومات والتقارير، مع توثيق هذا العنف وآثاره ببنك معلومات يحدث للغرض.
  • متابعة تنفيذ التشريعات والسياسات وتقييم نجاعتها وفاعليتها في القضاء على العنف ضد المرأة،
  • القيام بالبحوث العلمية والميدانية اللازمة حول العنف ضد المرأة لتقييم التدخلات المستوجبة ومعالجة أشكال العنف مثلما وردت بهذا القانون.
  • المساهمة في إعداد الاستراتيجيات الوطنية والتدابير العملية المشتركة والقطاعية ورسم المبادئ التوجيهية للقضاء على العنف ضد المرأة بشكل يتوافق مع هذا القانون.
  • إبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية المتعلقة بالقضاء على العنف ضد المرأة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق