الاصلاحاتالاصلاحات الاجتماعية

برنامج الأمان الاجتماعي

صدر القانون الأساسي عدد 10 لسنة 2019 المؤرخ في 30 جانفي 2019 المتعلق بإحداث برنامج الأمان الاجتماعي. وهو يهدف إلى تنظيم برامج المساعدات الاجتماعية في إطار تشريعي موحد يمكن من تجاوز الفراغ القانوني وتجاوز حالة التشتت على مستوى النصوص الترتيبية المختلفة المنظمة لها حاليا، ويرسى الإطار القانوني الملائم لاستكمال جملة الإصلاحات الكبرى التي شرعت في إنجازها وزارة الشؤون الاجتماعية منذ تكليفها بمقتضى قرار جلسة العمل الوزارية في 3 أوت 2012 بإنجاز سجل معطيات حول العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل والمراجعة الشاملة للمنتفعين بالمساعدات المالية المباشرة والعلاج المجاني والعلاج بالتعريفة المنخفضة.

وقد اتخذ القانون شكل قانون أساسي بناء على رأي المحكمة الإدارية التي إرتأت في إجابتها عن الاستشارة الخاصة عدد660/2015 الموجهة لها حول موضوع تنظيم إسناد الإعانة القارة للعائلات المعوزة” أنّ إسناد مختلف الإعانات للعائلات المعوزة و محدودة الدخل يرقى إلى مرتبة القانون ويتخذ شكل قانون أساسي…” واعتبرت المحكمة أنه “…من تفحص احكام الدستور المضمنة بكل من الباب الأول المتعلق بالمبادئ العامة وبابه الثاني الخاص بالحقوق والحريات أنه يعترف في فصوله 7و12 و21 و38 و47 و48 بصفة صريحة أو ضمنية بجملة من الحقوق التي تدخل من حيث طبيعتها في صنف المبادئ والآليات المنضوية في إطار منظومة النهوض الاجتماعي التي تباشرها الدولة عن طريق الوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية…” كما اعتبرت أن الموضوع يندرج ضمن النصوص المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان والتي تتخذ شكل قوانين أساسية حسب الفصل 65 من الدستور.

ويندرج إحداث برنامج “الأمان الاجتماعي” (الباب الأول)، ضمن الإصلاحات المذكورة. وضمن نفس الباب، تم التأكيد على ضرورة وضع إستراتيجية وطنية لمقاومة الاقصاء والحدّ من الفقر والأسباب المؤدية اليه في إطار تشاركي، لتعزيز آليات الإدماج الاجتماعي والتمكين الاقتصادي للفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل، واعتبار العمل على التوقي من الفقر والحدّ منه والارتداد إليه والنهوض بالفقراء وذوي الدخل المحدود من قبيل المسؤولية الوطنية التي تتحملها الأطراف التالية:

  • الدولة باعتبارها مسؤولة عن وضع وتطوير وتنفيذ الاستراتيجيات والبرامج والآليات الوقائية والإسعافية والإدماجية الرامية للحد من الفقر والإدماج الاقتصادي والإجتماعي للفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل،
  • المنشآت والمؤسسات العمومية والمؤسسات الخاصة وذلك من منطلق مسؤوليتها الاجتماعية أو انخراطها ضمن مقاربة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني للإسهام إلى جانب الدولة في النهوض بالفئات المذكورة،
  • المجتمع المدني من منظمات وطنية وجمعيات انطلاقا من انخراطها في تكريس قيم التضامن والتكافل الاجتماعي والنهوض بالفئات المعنيّة وتجسيم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين،
  • الأسر والأفراد من خلال نبذ التواكل وإعلاء قيمة العمل والمساهمة في كسر حلقة الفقر وعدم توريثه واستغلال فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي المتاحة.

كما قد تمّ إحداث لجنة وطنية “للأمان الاجتماعي” لضبط التوجّهات العامّة للسياسات الاجتماعية للدولة في مجال النهوض بالفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل لضمان تناسقها وتكاملها.

ويعتبر برنامج “الأمان الاجتماعي” (الباب الثاني) بأهدافه وبمختلف آلياته ومكوناته أكثر تلاؤما واستجابة لاستحقاقات المرحلة ومقتضيات تطوير سياسة الحماية الاجتماعية بتونس. وقد أشارت الدراسات المنجزة حول موضوع الفقر عند الأطفال بتونس التي نشرتها منظمة “يونيسف”Unicef سنة 2014 إلى أن نسبة الفقر لدى الأطفال تبلغ 24.8% بينما لا تتجاوز نسبة الأطفال المنتمين إلى العائلات المنتفعة بمنحة شهرية في إطار البرنامج الوطني لإعانة العائلات المعوزة 3.5%.

كما تبرز ضرورة تحديث وتطوير صيغ وآليات التصرف في برامج المساعدات الاجتماعية والاستثمار الأمثل للتطور التكنولوجي لدعم الحوكمة والشفافية والموضوعية في إسنادها لمستحقيها دون سواهم وترشيد النفقات العمومية في هذا المجال والتي بلغت قرابة 500 مليون دينار بعنوان ميزانية الدولة لسنة 2017.

ويستهدف برنامج “الأمان الاجتماعي” الفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل من التونسيين وكذلك الأجانب المقيمين بصفة قانونية بالبلاد التونسية وذلك على أساس مبدأ المعاملة بالمثل ومراعاة الاتفاقيات الدولية في هذا المجال في إطار مقاربة الفقر متعددة الأبعاد التي تتجاوز الفقر المالي، والمعتمدة على المستوى الدولي ووفق شروط وإجراءات تراعي قواعد الشفافية والموضوعية والإنصاف مع تجسيم المبدأ الدستوري المتعلق بالتمييز الإيجابي لفائدة الفئات ذات الاحتياجات الخصوصية والجهات ذات الأولوية، وباعتماد أساليب علمية وموضوعية وشفافة تتمثل في نظام تنقيط لتحديد المنتفعين بالبرنامج وتصنيفهم إلى فئات فقيرة وفئات محدودة الدخل.

ويتضمن برنامج “الأمان الاجتماعي” (الباب الثالثمجموعة من المنافع المسندة للمنتفعين به تتمثل في التحويلات المالية المباشرة ودعم مالي ظرفي للفئات المعنية (القسم الأول) كل حسب حاجاته واستحقاقيته ومن شأن هذه المنافع أن تعزز آليات التعهد بالفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل إضافة إلى المنافع الصحية (القسم الثاني) المخولة لها بمقتضى التشريع الجاري به العمل. ولتعزيز آليات الإدماج الاجتماعي والتمكين الاقتصادي للفئات المعوزة والفئات محدودة الدخل، تم ضمن (القسم الثالث) من نفس الباب التنصيص على مجموعة من التدابير للنهوض بهذه الفئات وتحسين نفاذها إلى برامج السكن الاجتماعي والتكوين المهني والتشغيل وآليات الاقتصاد التضامني والاجتماعي من أجل تعزيز فرص إدماجها وتمكينها الاقتصادي.

وبهدف الاستغلال الأمثل للتطوّر التكنولوجي في تنفيذ برامج المساعدات الاجتماعية ودعم الشفافية والحوكمة الرشيدة وتطبيقا لمقتضيات اتفاق قرطاج المشار إليه أعلاه وخاصة النقطة 7 من المحور الثالث المتعلق بمقاومة الفساد وإرساء مقومات الحوكمة الرشيدة والتي نصت على إعتماد التكنولوجيات الحديثة التي تمكن من تيسير الإجراءات وتضمن إسداء الخدمات وإيصال الحقوق إلى أصحابها في إطار الشفافية والنجاعة” تم تخصيص (الباب الرابع) لإرساء سجل المعطيات حول الفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل وهو مشروع شرعت في إنجازه المصالح المعنية بوزارة الشؤون الاجتماعية منذ تكليفها به بمقتضى قرار جلسة العمل الوزارية المشار إليه أعلاه، وتم للغرض إحداث وحدة تصرف حسب الأهداف بمقتضى الأمر عدد 1526 لسنة 2014 المؤرخ في 30 أفريل 2014 تتولى حاليا قيادة ومتابعة إنجاز مختلف الأنشطة المتعلقة بالمشروع المذكور.

وتجدر الإشارة إلى أن سجل المعطيات حول الفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل سيتضمن بيانات ومعطيات حول المترشحين للإنتفاع بالإضافة إلى المنتفعين ببرنامج الأمان الاجتماعي وستكون البيانات والمعطيات المضمنة بالسجل المذكور خاضعة للتحيين المستمر بفضل التقاطعات مع السجلات وقواعد البيانات العمومية والبحوث الاجتماعية وإشعارات المواطنين وهياكل المجتمع المدني، مع اتخاذ التدابير الضرورية لضمان السلامة المعلوماتية للمعطيات المضمنة من جهة وحماية المعطيات الشخصية من جهة أخرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق